ابن بسام
159
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
كلّهنّ اعتدى الفراق عليه * فاقتحمن الجلاء حفلا فحفلا فإذا القفر ضمّهم فوق [ 1 ] الدّه * ر لهم غير ذلك النّبل نبلا من ثعابين حاملين نيوبا [ 2 ] * عصلا : ذابلا ونبلا ونصلا وشياطين رامحين يلاقو * ن بجون الفلا مساكين عزلا فترى للظّهور [ 3 ] تعتل عتلا * وتشقّ البطون تغسل غسلا فإذا مطمع أصابوه في أح * شاء قوم [ 4 ] عمّوا بذلك كلّا فإذا نجّت [ 5 ] المقادير منهم * راحلا بالخلاص يحمل رحلا لقي الهون في المذلّة أنّى * كان من سائر البلاد وحلا ليس يلقى إلا امرأ مستطيلا * طالبا عنده حقودا وذحلا فترى أشرف البريّة نفسا * ناكسا رأسه يلاطف نذلا فهم كلّما نبت بهم أر * ض مطايا الفراق خيلا ورجلا مزّقوا في البلاد شرقا وغربا * يسكبون الدّموع هطلا ووبلا لا يلاقي النسيب منهم نسيبا * يتعزّى به ولا الخلّ خلا ليت شعري هل عودة لي في الغي * ب إلى ما أطال شجوي أم لا ؟ قوله : « حين عادت به الدّيار قبورا » يشبه من وجه قول أبي تمام [ 6 ] : وما القفر بالبيد القواء بل التي * نبت بي وفيها ساكنوها هي القفر وأخذه بعض أهل عصري وزاد فقال : ثاو بحمص كأنّما هي قبره * لو لم يقاس بها صروف زمانه وقوله : « ثم لا شمعة سوى أنجم » ينظر إلى قول محمد بن هانئ الأندلسي [ 7 ] : وبات لنا ساق يقوم على الدّجى * بشمعة صبح لا تقطّ ولا تطفأ
--> [ 1 ] ص : فرق . [ 2 ] ص : ليوثا . [ 3 ] ص : الظهور . [ 4 ] ص : أحشا قد . [ 5 ] ص : خبث . [ 6 ] ديوان أبي تمام 4 : 570 . [ 7 ] ديوان ابن هانئ : 238 .