ابن بسام

141

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وأمّا عامر بن الطفيل : فشاعرهم في الفخار ، وفي حماية الجار ، وأوصفهم لكريمة ، وأنعتهم لحميد شيمة . وأمّا ابن مقبل [ 1 ] : فقديم شعره ، وصليب نجره ، ومغلّى مدحه ، ومعلّى قدحه . وأمّا جرول : فخبيث هجاؤه ، شريف ثناؤه ، صحيح بناؤه ، رفع شعره من الثّرى ، وحطّ من الثّريّا ، وأعاد بلطافة فكره ، ومتانة شعره ، قبيح الألقاب ، فخرا يبقى على الأحقاب ، ويتوارث في الأعقاب . / وأمّا أبو ذؤيب : فشديد أسر الشّعر حكيمه ، شغله فيه التّجريب حديثه وقديمه ، وله المرثيّة النقيّة السّبك ، المتينة الحبك ، بكى فيها بنيه [ 2 ] السّبعة ، ووصف الحمار فطوّل ، وهي التي أوّلها : أمن المنون وريبه تتوجّع وأمّا الأخطل : فسعد من سعود بني مروان ، صفت لهم مرآة فكره ، وظفروا بالبديع من شعره ، وكان باقعة من هاجاه ، وصاعقة من حاجاه . وأمّا الدّارميّ همّام : فجوهر كلامه ، وأغراض سهامه ، إذا افتخر بمالك بن حنظلة ، وبدارم في شرف المنزلة ، وأطول ما يكون مدى إذا تطاول اختيال [ 3 ] جرير عليه بقليله على كثيره ، وبصغيره على كبيره ، فإنّه يصادمه حينئذ ببحر مادّ ، ويقاومه بسيف حادّ . وأمّا ابن الخطفى : فزهد في غزل ، وحجر في جذل ، يسبح أوّلا في ماء عذب ، ويطيح [ 4 ] آخرا في صخر صلب . كلب منابحة ، وكبش مناطحة ، لا تفل غرب لسانه مطاولة الكفاح ، ولا تدمي هامته [ 5 ] مداومة النّطاح ، جارى السّوابق بمطيّة ، وفاخر غالبا بعطيّة ، / وبلّغته بلاغته إلى المساواة ، وحملته جرأته على المجاراة [ 6 ] . والناس فيهما فريقان ، وبينهما عند قوم فرقان .

--> [ 1 ] ص : أبو . [ 2 ] ص : بنوه . [ 3 ] ص ل : اختيار . [ 4 ] ل : ويطمح . [ 5 ] ص : هاد . [ 6 ] ص : المجار .