ابن بسام

127

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

بلبيب » [ 1 ] ولك - مع توقّفك ، وأنّى سلكت بك مقاصد تصرّفك - لديّ المحلّ الكريم ، فذكرك في نفسي الشاهد المقيم . وتأدّى من قبل الوزير الكاتب التأليف الرائق ، والتّصنيف الفائق ، فأجلت نظري منه في سحر إلّا أنّه حلال ، وفتقت به ثبج بحر إلّا / أنه زلال . ورأيت كيف تزحم في العلم بالمنكب العمم ، وتأخذ [ 2 ] من البلاغة في المذهب الأمم . فما شئت من مثل سائر ، وبيت [ 80 ] نادر ، وفقر محذوّة [ 3 ] بأمثالها ، ونكتة غريبة مضافة إلى أشكالها ، ممّا اتصلت به يد الإحاطة بصحّة البراعة ، وتزيّنت ديباجة الطبع برقم الصناعة ، فهو مؤنسي ، وشغل مجلسي . وقد وجّهت إليك مع الوزير المتقدّم الذّكر ، ما أحبّ أن تضع عليه يد السّتر ، مكان لسان الشّكر ، فإني أعلم أنه عدد يقصر عن قدرك ، ويقلّ في جنب اللازم لك ، وذلك مائة مثقال من ضرب السّكة قبلي . فتفضّل بقبولها ، والإعلام بوصولها . قال ابن بسّام : ومع وصول هذه الصلة إلى ابن شرف ، لم يزل على ملوك الطوائف يومئذ يتطوّف ويتنقل في الدّول من منزل إلى منزل ، ومن بلد إلى بلد ، إلّا حضرة المعتضد ، فإنه كان يخاطبه وينشده : أحبك في البتول وفي أبيها * ولكني أحبك من بعيد [ 4 ] وتوهم جملة أنّ بوادي إشبيلية تمساحا من تماسيح النيل ، وجعل هجيراه بيتي أبي نواس حيث يقول [ 5 ] : أضمرت للنيل هجرانا ومقلية * إذ قيل لي إنما التمساح بالنيل فمن رأى النيل رأى العين من كثب * فلا أرى النيل إلّا في البواقيل [ 6 ]

--> [ 1 ] عجز بيت لأبي الأسود ، ديوانه : 33 ( ط . 1974 تحقيق آل ياسين ) ، والعقد 5 : 444 ( وانظر تخريجه في الديوان ) ، وصدره : فما كل ذي لب ( أو : نصح ) بمؤتيك نصحه . [ 2 ] ص : تزدحم . . . ويؤخذ . [ 3 ] ص : محدودة . [ 4 ] قد مر تخريجه في هذا القسم ص 156 . [ 5 ] ديوان أبي نواس 2 : 99 ( تحقيق فاجنر ) . [ 6 ] البواقيل : الجرار بلغة القبط ، واحدتها باقلة ( الديوان ) ؛ وفي شفاء الغليل : « براقيل » - بالراء - ونقل عن الصولي أن البراقيل سفن صغار ؛ قال : وقال علم الهدى في الدرر ( أمالي المرتضى 1 : 596 ) إنما هو جمع برقال وهو كوز من الزجاج وما ذكره الصولي وهم منه ؛ قلت : وفي أمالي المرتضى : بواقيل - بالواو - ومفردها « بوقال » وتعريفه « آلة على هيئة الكوز معروفة تعمل من الزجاج وغيره » . وعلى هذا فإن وروده بالراء -