ابن بسام
124
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فأمّا إذا هانت بضائع بيعه * فيوشك أن تبقى عليه بضائعه هو الماء إن أجممته طاب ورده * ويفسد منه أن تباح شرائعه فاعتذر إليه أبو تمّام في قصيدته التي يقول فيها [ 1 ] : أمّا القوافي فقد حصّنت غرتها [ 2 ] * فلا يصاب دم منها ولا سلب ولو عضلت عن الأكفاء أيّمها * ولم يكن لك في أطهارها أرب كانت بنات نصيب حين ضنّ بها * على الموالي ولم تحفل بها العرب [ 3 ] وقد قيل إنّ أبا تمام أجابه بقوله : أبا جعفر إن كنت أصبحت شاعرا * أسامح في بيعي له من أبايعه فقد كنت قبلي شاعرا تاجرا به * تساهل من عادت عليك منافعه فصرت وزيرا والوزارة مكرع * يغصّ به بعد اللّذاذة كارعه وكم من وزير قد رأينا مسلّطا * فعاد وقد سدّت عليه مطالعه وللّه قوس [ 4 ] لا تطيش سهامها * وللّه سيف لا تفلّ مقاطعه وقيل : إنّ هذه الأبيات منحولة لحبيب ، وقيل : قالها ولم تظهر إلّا بعد موته . ( رجع : ) فتوقّف ابن شرف عن القدوم بقدمه ، وكلّف ذلك سنّ قلمه . وطرّر [ 5 ] تأليفه « أبكار الأفكار » باسم عبّاد ، وبعث به إليه على البعاد . وقد كان وسمه قبل باسم باديس بن حبّوس في خطبة طويلة قال فيها : ما ظننت الابتداع إلّا بلغ ، ولا حسبت الاختراع إلّا فرغ ، حتى إذا استأثرت بنيّات صدري ، ولطائف فكري ، ببيت واحد الجنسية ، ومعنى غريب الأبنية ، قلت لنفسي : هيهات ! لا شك أنك سبقت إلى هذه الغاية ، وعلّتك قلّة الرواية ، وكثر سبّاق الرّواد ، وفرّاط الورّاد ، فما تركوا للمتأخرين من الرّياض زهرة ، ولا
--> [ 1 ] انظر : الديوان 1 : 258 . [ 2 ] هذه الرواية ثابتة في الديوان وزهر الآداب ، ويروى أيضا : « عذرتها » . [ 3 ] كان لنصيب - وهو شاعر أسود - بنات فكان يشح بهن على الموالي وتكره العرب أن تتزوجهن ( شرح ديوان أبي تمام 1 : 259 ، والمضاف والمنسوب : 222 ) . [ 4 ] ص : سوق . [ 5 ] طرر ( بالمهملة ) : أي جعل اسمه طرة ، وقد يمكن أن تقرأ : « وطرز » .