ابن بسام
11
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فصول من نثره في أوصاف شتى اتّصل أوّل دخوله الأندلس بالوزير عبد اللّه بن مسلمة . فلمّا نكب استعطف له الوزير أبا جعفر ابن الدّبّ ليشفع له عند الخليفة سليمان وخاطبه في ذلك بعدّة رسائل ، فكانت رقيّ لم تنفع ، ووسائل لم تنجع [ 31 ] . منها فصل يقول فيه : لمّا جمع اللّه طوائف الفضل عليك ، وأذلق بك الألسن ، وأرهف فيك الخواطر ، ورفرف عليك طير الآمال ، ونفضت إليك علائق الرّحال ، لم أجد لابن مسلمة حين عضّه الثقاف ، وضاق به الخناق ، وانقطع به الرّجاء ، وكبا به الدّهر ، ملجأ غيرك . فعطفك على واله نبّهه النحس من سنة السّعد ، وأيقظته الآفات من رقدة الغفلة ، ورشقته سهام الزّمان بصنوف الامتهان ، حتى لقّب المنيّة أمنيّة ، وسمّى الموت فوتا . ومن لم يكتب له الدّهر سجلا ، ولا عقد له أمانا ، ولا أشهد على نفسه ثقة ، فليكن منه على حذر ، ومن نبوته على يقين الخبر . وليعلم أنّ اصطناع المعروف يكافئ المرء في سمعه وبصره ، ويلقاه في طريقه ، ويحول بينه وبين محاربه ، ويجازيه في أهله وولده ، ويصحبه في اغترابه عن بلده . وفي فصل منها : فحنانك عليه وعليّ فيه ، واذكر تعلّق الآمال به وتعلّق أمله بك ، وحاجة الرّؤساء إليه وحاجته إليك . وحشدت لك القول ، واللّه تعالى خلق الدّنيا بحرفين ، وإنّ الكلمة لترقأ الدم ، والرّقية لتخرج الحيّة من مكمنها ، فإن خبت من طلابك نثرا قلت نظاما : يا أحمد بن سعيد العلم الذي * أوفى فللحدثان عنه زليل أخذ العقاب من ابن مسلمة الذي * حكم القضاء به وغالت غول لم تبق غير حشاشة إن أدركت * خلصت وإن أسلمت فهو قتيل بيديك بعد اللّه فكّ إساره * وعليك في استنقاذه التعويل فارحم أنين أبي بنات لم يصب * لدموعهنّ على الخدود مثيل أسف الفراخ على كفيل كاسب * أودى فليس لهنّ بعد كفيل فاجعله في يمنى يديك فإنّها * سور تحوط المستجير وغيل