ابن بسام

102

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

سبكه قوله [ 1 ] : وقد كان لي [ في ] مصر دار كرامة * ولكن إلى المأمون كنت أشوّق [ 2 ] حللت عليه والمكارم جمّة * وسحب العطايا برقها يتألّق انتهى ما لخّصته من كلام ابن حيّان . جملة من أخبار بني ذي النون وذكر أولية أمرهم قال ابن بسام : ونتلو هذا الفصل بنبذ لها بهذا الموضع موقع ، من أخبار طليطلة البائسة ، وشرح الحال التي أبادت مصانعها ، وطيّرت واقعها ، وما آل إليه أمر المملكة القابضة للأنام ، المبنيّة على هدم دعائم الإسلام ، المجموعة من افتراق الجماعة ، المغلوب عليها أئمّة السّمع والطّاعة . ونذكر طرفا من حديث مآل أميرها المترف المسرف ، الملقّب - كان - من الألقاب السّلطانية بالقادر باللّه ، جهلا منه بحقيقته ، وتهاونا باللّه وخليقته . خطّة ذاده المقدار عن مستقرّها ، ودعوى دفع الليل والنهار في صدرها . ونأتي أوّلا بفصل جوّده ابن حيّان في ذكر جدّه إسماعيل المتلقّب - كان - بالظّافر ، رئيس الخلاف ، ورأس الانحراف ، وجمهور الجور والإسراف . قال ابن حيان : وكانت أوّليّة نباهة بني ذي النّون من جدّهم ذي النّون ، في أيام الأمير محمّد بن عبد الرحمن . وقد اعتلّ له خصيّ في طريق قفوله من الثغر فتركه عنده بحصن أقليش يمرّضه ، فلمّا أفاق لحق بالحضرة مع الخصيّ ، فأخذ له توقيعا بتقديمه على حصنه . ثمّ تدارك تلك الخطّة ولده إلى أيّام الحكم . فلما اضطلع بالدولة ابن أبي عامر ، تعلّق به المضراس بن ذي النّون وإسماعيل ابنه معه ، فلمّا انقرضت الدولة العامريّة لحق بالثغر وجمع إليه بني عمّه ، وخطب من سليمان ولاية أقليش فولّاه إياه ، ثم تهيّأت له قلعة كونكة ، وكانت بيد واضح العامري ، فلمّا مات ضبطها إسماعيل منتظرا بزعمه / من يجتمع عليه الناس ، وتحت ذيله من غلول واضح كثير ، حين لم يترك إلّا أطفالا وأمّهم حرّته ، ألقت بنفسها إليه ، معتنقة بأمانه ، فحصل لإسماعيل البلد ، وسطا على مجاوريه من قوّاد الثغور ، فاستقامت له الأمور . وثنّى له الوزارة سليمان وسمّاه ناصر

--> [ 1 ] البيتان في المغرب 1 : 129 . [ 2 ] المغرب : كان التشوق .