ابن بسام
97
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
نفس الذليل تعزّ بالجريال * فيقاتل الأقران دون قتال كم من جبان ذي افتخار باطل * بالخمر تحسبه من الأبطال كبش النديّ تخمّطا وعرامة * وإذا تشبّ الحرب شاة نزال وله : برّح السّقم . . . . . . [ البيت ] [ 1 ] فصل في ذكر الوزير الكاتب أبي محمد عبد اللّه ابن الفقيه أبي عمر بن عبد البرّ النمري وسياقة فصول من ترسيله ، تشهد لمن قال بتفضيله [ 2 ] : كان أبو محمد قد حلّ من كتّاب الإقليم ، محلّ القمر من النجوم ، وتصرّف في التأخير والتقديم ، تصرّف الشفرة في الأديم ، وله ولأبيه قبله لواء سبق ، ولسان صدق ، وكفى بأبيه علما لا يخفى ، ورحما من العلم لا تجفى ، وتواليفه اليوم تيجان رؤوس [ 3 ] العظماء ، وأسوة العلم والعلماء . ولما [ 4 ] شأى أبو محمد بالأندلس الحلبة ، وتبحبح صدر الرتبة ، تهادته الآفاق ، وامتدّت إليه الأعناق ، ففاز به قدح عبّاد بعد طول خصام ، والتفاف زحام ، فأصاخ أبو محمد لمقاله ، وتورّط بين حبائله وحباله ، وحلّ البلد النكد ، وركب يومئذ الأسد الورد ، وعلى ذلك فكان غصّ أبو الوليد ابن زيدون بمقدمه ، وجهد - زعموا - كلّ جهد في إراقة دمه ، ولهما في ذلك خبر سارت به الركبان ، وسمر تهادته السفّار في جميع البلدان [ 5 ] . ولما رأى أبو محمد أنه قد باء بصفقة خسران ، وأن العشاء قد سقط به على سرحان [ 6 ] ، أدار الحيلة ، وابتغى إلى الخلاص الوسيلة : زعموا / أنه مذ دخل إشبيلية
--> [ 1 ] تكرر هذا البيت من قبل ؛ وقد ورد وحده في م وورد في ب مع بيتين آخرين . [ 2 ] ترجمة أبي محمد ابن عبد البر في القلائد : 181 ، والخريدة 2 : 13 ، 478 ، ( 166 ، 459 ) ، وبغية الملتمس رقم : 965 ، والمغرب 2 : 402 ، والصلة : 270 ( وفيها أنه توفي سنة 458 وهو مخالف لما ذكره ابن بسام ) ، واعتاب الكتاب : 220 ، والمسالك 8 : 246 ( 13 : 22 ) نقلا عن الذخيرة . [ 3 ] ب م : رؤساء . [ 4 ] من هنا نقله ابن الأبار في أعتاب الكتاب : 221 مع إيجاز وحذف . [ 5 ] ط د س : الركائب ، وسمر تهادته المشارق والمغارب ، وكذلك خ بهامش م . [ 6 ] سقط العشاء به على سرحان : مثل ، وأصله أن رجلا خرج يطلب العشاء فوقع على ذئب ، فأكله الذئب ؛ وقال ابن السكيت : هو سرحان بن معتب ، كان يحمي مكانا ، فمر رجل من بني أسد فرعى فيه فقتله سرحان ( فصل الذخيرة مجلد 3 7