ابن بسام

95

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

مرينا نداك الغمر فانهلّ صيبا * كما سكبت وطفاء أو فتق البحر [ 1 ] وجاء الربيع الطلق يندى غضارة * فحيّتك منه الشمس والروض والنهر وما منهم إلّا إليك انتماؤه * جبينك والجود المتمّم والبشر خلا منك دهر قد مضى بعبوسه * فلما أتت أيامك ابتسم الزهر [ 2 ] « فبشرت آمالي بملك هو الورى * ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر » فراجعه : إليك فلو لا أنت لم ينظم الدرّ * ولا التام في مدح نظام ولا نثر إذا قلت لم ينطق فصيح مذرّب * ولا ساغ في سمع غناء ولا زمر لك السبق كم روّضت من عاطل الربى وحلّلت من سحر وقد عدم السحر ولما ملكت القول قهرا [ 3 ] وعنوة * أطاعك جيش النظم وائتمر النثر فلا نقل إلّا ما تقول بديهة * ولا خمر ما لم تأت من فمك الخمر ثم وجه فيه إلى روضة قد أرجت نفحاتها ، وتدبجت ساحاتها ، وتجردت جداولها كالبواتر ، ورمقت أزهارها بعيون فواتر ، فقل ذو الرئاستين : روض كساه الطلّ . . . . . . * . . . . . . البيت [ 4 ] [ 32 أ ] وللكاتب أبي الحسن ابن سابق عندما وصل مربيطر عند تخلّي أبي عيسى بن لبون عنها ، وكان في جملة من انحرف عن ابن لبون ، وتشوّف إلى المستعين ، وورد على غير عذب ولا معين ، فقال أبو الحسن [ 5 ] : من كان يطلب من أصحابنا صلة * على فراق أبي عيسى بن لبّون فليس يقنعني من بعده عوض * ولو جعلت على أموال قارون قد كان كنزي فكفّ الدهر عنه يدي * والدهر يمتع بالنعمى إلى حين كأنّ قلبي إذا ذوكرت فرقته * مقلّب فوق أطراف السكاكين فلما سمع قوله هذا ابن رزين قال :

--> [ 1 ] القلائد : العصر . [ 2 ] القلائد : العصر . [ 3 ] القلائد : قسرا . [ 4 ] أورد هنا سبعة أبيات سبق إيرادها ، وهذا تكرار يدل على أن هذه القطعة المزيدة دخيلة على « الذخيرة » وفيها اتباع واضح لما جاء في قلائد العقيان . [ 5 ] انظر : القلائد : 54 .