ابن بسام

87

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

لم تجمع عند أحد من نظرائه [ 1 ] ؛ انتهى كلام ابن حيان . قال ابن بسام : وأما ذو الرئاستين فكان له طبع يدعوه فيجيبه ، ويرمي ثغرة الصواب عن قوسه فيصيبه ، على ازدراء كان منه بالأمّة ، وقلّة استخذاء لمن عسى أن يأخذ عنه من الأئمة ، وربما خالسهم الكلمة بين / مغالطة وأنفة ، وعوّل في أكثر ما يقرأ [ 2 ] على تعاليقه وصفحه ، وكثيرا ما رأيت في شعره وشعر غيره ممن سلك هذا المسلك ، بيداء مضلّة لا تسلك ، وأغاليط لا تستدرك . وبالجملة فلو جرى ذو الرئاستين على عفوه ، وعرف منتهى شأوه ، لكان شاعرا مجيدا ، وناثرا معدودا ؛ وقد أخرجت من نظمه ونثره [ 3 ] ما هو الشاهد على ما أدّيت [ 4 ] من ذكره . نسخة رقعة له خاطب بها ابن طاهر المذكور قال فيها [ 5 ] : من عرف - أعزّك اللّه - الأيام وصروفها ، وخلقها [ 6 ] وصنوفها ، وخبرها على مناقلها ، في وجوه تداولها ، وحلّ محلّك من التمييز ، والسّبق والتبريز ، لم تزده شدّتها إلا معتبرا ، وشكرا للّه وتدبّرا ، وما زلت - أعزك اللّه - ألقاك بالودّ على البعد ، فأراك بتقدّمك في الأعيان ، وإن لم أرك بالعيان ، واستخبر الأخبار فأسمع ما يقرع صفاة الكبد منك بانحاء الزمان عليك ، وتنكره لك ، إلى أن ورد عليّ فلان صادرا عن ذلك الأفق ، فما قدّمت على الاستفهام عن ذلك ، والاستعلام بحالك ، فذكر ما أزعج وكدّر ارتماضا لمثلك أن يعوزه مرام ، أو ينبو [ 29 أ ] به مقام ، فجرّدت عن ساعد الشفاعة عند فلان في صرف ما يمكن من أملاكك ، فوقع / الاعتذار بأنه أمر محظور ، تقدّم فيه من أمير المسلمين [ 7 ] أمر محذور ، وأشار إلى إجراء ما يلمّ بالاكتفاء .

--> [ 1 ] وحدثت . . . نظرائه : سقط من ط د س . [ 2 ] م ب : يقرأ عليه . [ 3 ] د ط س : وقد أجريت من شعره . [ 4 ] د ط س : أجريت . [ 5 ] وردت هذه الرسالة في موضعها هنا في ب م ، ثم مكررة في آخر الترجمة مع اختلاف في النص على النحو التالي : « وله يخاطب ابن طاهر مستدعيا إلى الكون معه [ برسالة ] تدل على أناقته في الفخر دلالة النسيم على الزهر والشاطئ على النهر : أنت أدام اللّه عزك عالم بالزمان وانقلابه ، عارف بإغارته واستلابه ، ومن عرفه حق معرفته لم تزده شدته إلا معتبرا . . . الخ » ؛ وهذا مطابق لما ورد في القلائد : 54 . [ 6 ] د ط س : وخلوفها . [ 7 ] من أمير المسلمين : سقط من ط د س .