ابن بسام
79
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
والغير [ 1 ] ، والحمام والقدر . ودارت الخطوب - عصمك اللّه من إلمامها ، وحماك من اخترامها - بمصرع الفقيه القاضي أبي أحمد ، [ ابن ] عمك ، عفا اللّه عنه ، ومهلكه ، وانحطاطه من فلكه ، فانقضّت لعمري نجوم المجد بانقضاضه ، وبكت سماء الفضل على تداعيه وانفضاضه ، فإنه كان من جمال المذاهب ، والغوث عند النوائب ، بحيث يكون الغيث في قنط المحل ، والحلب عند انقطاع الرّسل ، بعيدا عن القسوة ، صفوحا عن الهفوة ، عطوفا على الجيران ، عزيزا على الإخوان ، يستهوي القلوب ببشره ، ويتملّك الأحرار ببره ، وإن الدنيا بعده لفي حداد ، لما قصدته به من داهية نآد [ 2 ] ، قائما بأعبائها ، مبيرا لأعدائها ، فهي تبكيه بأربعة سجام [ 3 ] ، وتندبه في / كلّ مقام ، فما أسرع ما سلبته المنون ، وقد قرت به منكم العيون ، وطوّقكم طوق الفخار ، وأناف بقدركم على الأقدار ؛ فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، على أليم المصاب ، وعند [ 25 ب ] اللّه نحتسب كريم الأصل والنصاب ، وطودا منيعا ، وقرما رفيعا ، وقد تساوينا في الرزية ، فلنعدل [ 4 ] إلى التسلية ، فذلك أوفر ذخرا ، وأعظم أجرا . قال أبو الحسن : وأبو عبد الرّحمن أكثر إحسانا ، وأوضح خبرا وعيانا ، من أن يحاط بأخباره ، أو يعبّر عن جلالة مقداره ، وقد استوفيت معظم كلامه في كتاب مفرد ترجمته ب « سلك الجواهر في ترسيل ابن طاهر » وهو اليوم ببلنسية سالم ينطق ، وحيّ يرزق ، وقد نيّف على الثمانين ، وما أحوجت سمعه إلى ترجمان [ 5 ] ، بل هو حتى الآن يهب الطروس [ 6 ] من ألفاظه ما يفضح العقود الدريّة ، وتعسعس معه الليالي البدرية ، وفيما أوردناه كفاية ، ومن الذي يمكنه النهاية ؟ .
--> [ 1 ] ط د س : والعبر . [ 2 ] ط د س : لما أصيبت به يد زناد . [ 3 ] ناظر إلى قول المتنبي : كأن الصبح يطردها فتجري * مدامعها بأربعة سجام [ 4 ] ب م : فلنعد . [ 5 ] من قول عوف بن محلم الخزاعي : إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان [ 6 ] ط د : للطروس .