ابن بسام
77
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
طمعه ، ولجّ به جشعه : على رذريق فتحت هذه الجزيرة [ 1 ] ، ورذريق يستنقذها - كلمة ملأت الصدور ، وخيّلت وقوع المخوف والمحذور [ 2 ] . وكان هذا البائقة وقته في درب شهامته ، واجتماع حزامته ، وتناهي / صرامته ، آية من آيات ربّه [ 3 ] ، إلى أن رماه [ اللّه ] سريعا بحتفه ، وأماته ببلنسية حتف أنفه ؛ وكان - لعنه اللّه - منصور العلم ، مظفّرا على طوائف العجم ، لقي زعماءهم مرارا كغرسية المنبوز بالفم المعوج ، ورأس الإفرنج ، وابن رذمير [ 4 ] ، ففلّ حدّ جنودهم ، وقتل بعدده اليسير كثير عديدهم ، وكان - زعموا - تدرس [ 5 ] بين يديه الكتب ، وتقرأ عليه سير العرب ، فإذا انتهى إلى أخبار المهلب استخفّه الطرب ، وطفق يعجّب منها ويتعجّب . وفي بلنسية [ يومئذ ] يقول أبو إسحاق ابن خفاجة [ 6 ] : عاثت بساحتك العدا [ 7 ] يا دار * ومحا محاسنك البلى والنار فإذا تردّد في جنابك ناظر * طال اعتبار فيك واستعبار أرض تقاذفت الخطوب بأهلها * وتمخضت بخرابها الأقدار كتبت يد الحدثان في عرصاتها * « لا أنت أنت ولا الديار ديار » وتجرّد أمير المسلمين - رحمه اللّه - لما [ 8 ] بلغه هذا النبأ الفظيع ، واتصل به هذا الرزء الشنيع ، فكانت قذى أجفانه ، وجماع شانه ، وشغل يده ولسانه ، يسرّب إليها الرجال والأموال ، وينصب عليها الحبائل والحبال ، والحرب هنالك سجال ، والحال بين العدوّ وبين عساكر أمير / المسلمين في ذلك إدبار وإقبال ، حتى رحض عارها ، وغسل شنارها ، وكان آخر أمراء أجناده ، المجهّزين إليها في جماهر أعداده ، الأمير أبو محمد
--> [ 1 ] ط د س : فتحت الأندلس . [ 2 ] ط د س : وقوع المحذور . [ 3 ] ط د س : اللّه . [ 4 ] مرارا . . . رذمير : سقط من ط د س . [ 5 ] ط د س : وكانت تدرس . [ 6 ] ديوان ابن خفاجة : 354 وقد وردت الأبيات في الروض المعطار ( بلنسية ) ، ونفح الطيب 4 : 455 . [ 7 ] ب م : البلى . [ 8 ] ط د س : عندما .