ابن بسام

689

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وإنك للغيث الذي عمّ سيبه * تساوى قصيّ في نداك وشاهد تغاير فيك المكرمات فكلّما * تبرعت عادت بالجزيل عوائد بدائع مجد أنطقت كلّ أوحد * فإنك فذّ في البريّة واحد ولما رأيت الفتح روضة سؤدد * ذوى يانع منها وجفّت موارد وكم عذبت تلك الرياض مشارعا * فعرّج منتاب وخيّم رائد سقاه ذنوب من نوالك سلسل * وسحّ عليه من سحابك جائد فأضحى وعود العيش ريّان مورق * وغصن الصّبا لدن المعاطف مائد وعاد عليه الدهر سلما وكم غدا * يحاربه منه عدوّ معاند سلالة مجد صرّم الدهر حبله * فواصل منه الحبل أروع ماجد وبينكما للمجد قربى قريبة * وحسبك قربى أن تطيب المحاتد أبوك ابن معن والمؤيّد جدّه * سما بكما جد همام ووالد لأجزلت برّا واحتفلت كرامة * فحيّاك مني شاكر لك حامد وإني زعيم والقوافي ضوامن * بشكر تعاطيه الزمان القصائد فدمت على الأيام تزهو بك العلا * وحظّك موفور وجدّك صاعد وله من قصيد طويل ، خاطبه به من غرناطة وهو عابر سبيل ، أوله : ألا هل أتى عني الرفيع سلام * كما فضّ للمسك الذكيّ ختام [ 252 ب ] وهل زاره عنّي ثناء كأنما * يخامر عطف الدهر منه مدام عليك سلام اللّه أمّا تشوقي * فبرح وأمّا أدمعي فسجام عهدتك من ذكرى خليلك والندى * كما هزّ يوم الروع منك حسام وإنّي لتثنينى إليك نوازع * كما اعتاد صبّا لوعة وغرام تصاحبني علياك في كلّ بلدة * كأنّ اضطرابي في البلاد مقام وترفع لي إما ضللت على السرى * قباب لكم فوق السها وخيام محارب أقيال وأعلام سؤدد * بهنّ على صدر الزمان أقاموا لذكرك ما حنّت ركابي فشاقني * حنين به تطوى الفلا وبغام فهنّ حوان كالقسيّ وإننا * مسيرا وعزما في البلاد سهام أعلّلها أن الرفيع أمامها * فتترك مرو الحزن وهو قتام الذخيرة مجلد 3 44