ابن بسام
677
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وكتب مراجعا [ 1 ] : ليس بالمستنكر أن طرت سبقا * غير مدفوع عن السبق العراب وافاني - أعزّك اللّه - كتاب شغل حاسّتي سمعي وبصري ، وملأ حافّتي فكري وخاطري ، وأراني الدرّ إلّا أنه لم ينظم ، وأسمعني السحر إلّا أنه لم يحرّم ، لو صيغ عقدا لأخجل الدرّ والعقيان ، ولو حيك بردا لعطّل الديباج والخسروان ، فللّه قريحة أذكت ناره ، وأطلعت أنواره ، إن مزنها لغير جهام ، وإن سيفها لغير كهام ، وإن ثمرها ( . . . ) ونضار ، وإن زندها لمرخ وعفار ؛ حبّذا سيدي - أدام اللّه عزّه - وقد طلع علينا طلوع البدر في الغسق ، وضمخ أفقها بخلوق ذلك الخلق ، واقتدحنا زند ذكائه فأورى ، ولمحنا كوكب سمائه فأعشى ، وشاهدنا به البلاغة شخصا محسوسا ، والرئيس المتعاطي البراعة مرءوسا ، أقدمه اللّه خير مقدم ، وأغنمه أفضل مغنم . وكتب مستدعيا : نحن - أعزّك اللّه في مجلس مدام تديرنا أفلاكه ، وعقد نظام نظمتنا أسلاكه ، بين غيم يبكي بمثال عين المهجور ، وروض يضحك عن مثل درّ الثغور : ومدام كأنما كلّ شيء * يتمنّى مخير أن يكونا [ 2 ] أكل الدّهر ما تجسّم منها * وتبقّى لبابها المكنونا فلك الفضل في الخفوف إلينا لتكون شمس تلك الأفلاك ، ووسطى تلك الأسلاك ، إن شاء اللّه . وكتب في مثل ذلك : ما ظنك - أعزّك اللّه - بعروس لهو ، تختال في ثياب عجب وزهو ، وتصبي القلوب بحسن قصف وشدو ، قد سفرت من وردها عن خدّ خجل ، ورنت من نرجسها بطرف غير مكتحل ، ونحن بين فرش مرفوعة ، وأكواب موضوعة ، فبادر إلينا . وأنشدت لابن هند الداني [ 3 ] وقد طلقت عليه امرأته : أبديت سرّي مذ كتمت سراك * وعصيت صبري مذ أطعت هواك
--> [ 1 ] هذه القطع حتى آخر ترجمة ابن السيد لم ترد في القلائد ، ولا في الترجمة التي نقلها المقري في أزهار الرياض ، وأكبر الظن أن المقري لم يورد جميع تلك الترجمة . [ 2 ] لأبي نواس ، قطب السرور : 697 . [ 3 ] ترجمته في : المغرب 2 : 408 ، والخريدة 2 : 186 وورد اسمه في المغرب : « ابن هندو » ، وانظر : نفح الطيب 3 : 265 حيث ورد الاسم كذلك .