ابن بسام
656
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وألاح الفجر خدا خجلا * جال من رشح الندى في عرق جاوز الليل إلى أنجمه * فتساقطن سقاط الورق واستفاض الصبح فيها فيضة * أيقن النجم لها بالغرق وهذا كقول أبي الحسن مولى البكري [ 1 ] : ونجم الدجى في لجّة الصبح يغرق وطمى الشرق عليه فانتحى * من هلال غائب [ 2 ] في زورق فانجلى ذاك السّنا عن حلك * وامّحت تلك الدجى عن بهق [ 3 ] بأبي بعد الكرى طيف سرى * طارقا عن سكن لم يطرق زارني والليل ينعى شرقه [ 4 ] * وهو مطلوب بباقي الرمق ودموع الطلّ تمريها الصّبا * وجفون الروض غرقى الحدق فتأنّى في إزار ثابت * وتثنّى في وشاح قلق وتجلّى وجهه عن شعره * فتجلّى فلق عن غسق [ 5 ] نهب الصبح دجى ليلته * فحبا الخدّ ببعض الشفق سلبت عيناه [ 6 ] حدّي سيفه * وتحلّى [ 7 ] خدّه بالرونق وامتطى من طرفه ذا حسب [ 8 ] * يلثم الغبراء إن لم يعنق أشوس الطرف عرته نخوة * فتهادى كالغزال الخرق لو تمطّى بين أسراب المها * نازعته في الحشا والعنق [ 238 ب ] وهذا كقول سعيد العروضي يصف فرسا : ( كانت ) من الظلمان آباؤه * فورّثته الساق والجؤجؤا
--> [ 1 ] ترجمته في القلائد : 290 . [ 2 ] ط د س : غارب . [ 3 ] النفح : شفق ؛ ط س د : لثق . [ 4 ] النفح : سدفه ، وهو أصوب . [ 5 ] ط د س : شعره عن خده . . . غسق عن فلق . [ 6 ] ب م : خداه . [ 7 ] ط د س : وتولى ؛ النفح : فتحلى . [ 8 ] النفح : ذا خبب .