ابن بسام
637
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وينظر في هذا المعنى إلى قول المتنبي [ 1 ] : حتى أتوا جدثا كأنّ ضريحه * في قلب كلّ موحّد محفور وقال ابن معلّى يرثي من قصيدة أخرى [ 2 ] : رزء بكت منه العلا ومصاب * شقّت عليه جيوبها الأحساب أعيا مرام الصبر يوم حلوله * نفسي وسدّت دونه الأبواب وطفقت ألتمس العزاء فخانني * نفس تذوب وأدمع تنساب وتلجلج الناعي [ به ] فسألته * عود الحديث لعلّه يرتاب أنفى [ 3 ] ويوجب أن يقول حقيقة * فعل الشفيق ، فغلّب الإيجاب تربت يداه مدى الحياة بمن [ 4 ] نعى * وغدت بفيه جنادل وتراب [ فلكم حماه على المكارم أن نبا * وطن بذي أمل وضاق جناب ] يا عامر لم يبق بعدك عامر * لمنازل العلياء فهي خراب أنعى إلى الإعراب منك معيده [ 5 ] * غضّا كما نطقت به الأعراب وإلى لباب الفهم فهمك إنه * كانت تقرّ بفهمك الألباب وإلى السيادة والصّبا فلكم أتت * تدعو نهاك عن الصّبا فتجاب ولكم نزعت بسهم فكر صائب * يرمى الزمان بمثله فيصاب كم أعذل الأيام فيك بما جنت * لو كان للأيّام عنك [ 6 ] متاب وأعاتب الزمن الخئون فينقضي * كلّ العتاب ولم يكن إعتاب ذبلت بروض المجد بعدك دوحة * وخبا بأفق العلم منك شهاب ناحت بك الأقلام غاية وسعها * وبكت بأبلغ جهدها الآداب وتقطّعت نفس الكتابة حسرة * وأسى عليك وأسعد الكتاب
--> [ 1 ] ديوان المتنبي : 65 . [ 2 ] ب م : ومن قصيدة له أخرى يرثي . [ 3 ] ط د : أبقى . [ 4 ] ب م : لقد . [ 5 ] س : بديعه . [ 6 ] ط د س : عنه .