ابن بسام

624

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أراد إذا طلع العيّوق والثريا يمّمت هذه الإبل سمت ما بين السماكين والقلب [ 1 ] ، فكأنها وضعت سوالفها بينهما مغربة [ 2 ] ، وموضع العيّوق وراء الثريّا في جانب المجرّة الأيمن ، والعيّوق أقرب إلى القطب من الثريا ، وهما يطلعان صبحا ، عند اشتداد الحرّ معا ، ويكون [ 226 أ ] قلب العقرب والسماكان طالعين حينئذ ليلا ، فوصف الأخطل أنه سرى الليل ، ولا يكون العيوق في وقت أقرب إلى الثريا منه في وقت ، ولكنّ الكواكب إذا كبدت [ 3 ] تقارب ما بينها في رأي العين ، ولذلك قال الآخر [ 4 ] : وعاندت الثريّا بعد وهن [ 5 ] * معاندة لها العيّوق جار أي عدلت عن الطريقين معاندة من أجلها جاور العيوق الثريا ، ولم يرد أنهما اجتمعا أو تقاربا قربا زالا به عن مجاريهما . وقال أبو ذؤيب [ 6 ] : فوردن والعيّوق مقعد رابئ * الضّرباء فوق النجم لا يتتلّع أراد أنها وردت الماء سحرا ، والعيّوق من النجم قريب كقرب الرقيب من الضارب بالقداح ، ولم يرد أنها وردت سحرا وهما طالعان ، كما فسّر بعضهم ، بل وهما مكبّدان [ 7 ] ، وذلك عند كون الشمس في الأسد ، وهو أشدّ ما يكون من الحرّ . وذكرت بقوله : « لترى من المرآة حسن صفاتها » قول البحتري [ 8 ] : إذا النجوم تراءت في جوانبها * ليلا حسبت سماء ركّبت فيها وأخذه الصنوبريّ فقال [ 9 ] : ولما تعالى البدر وامتدّ ضوأه * بدجلة في تشرين في الطول والعرض

--> [ 1 ] ط د : وصف إبلا يممت ما بين السماكين . . . الخ . [ 2 ] في الأصل : معرفة والتصويب عن القراضة . [ 3 ] ب م : كبرت ؛ وكبد النجم السماء : توسطها . [ 4 ] البيت لبشر بن أبي خازم ، ديوانه : 66 ، والأنواء : 36 . [ 5 ] الديوان والأنواء : هدء . [ 6 ] ديوان الهذليين 1 : 19 . [ 7 ] د : مكبران ؛ ب م : مكدان . [ 8 ] ديوان البحتري : 2418 . [ 9 ] ديوان الصنوبري : 482 .