ابن بسام

619

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

[ فصل ] في ذكر الأديب أبي تمام غالب الملقب بالحجّام [ 1 ] وكان معدودا في شعراء عصره ، إلّا أنه كان متخلّفا في شعره ، لأن طبعه كان ينبو عن الرقيق السهل ، ولا يلحق بالفصيح الجزل ، وربما ندرت له أبيات في النظام ، كرمية من غير رام ، ووجدته قد سلك في الأوصاف طريقة الرّمادي ، فغرق في بحبوحة ذلك الوادي ، وقد أخذت هنا من شعره بطرف ، يعرب عما به ذكر ووصف : جملة من شعره في النسيب مع ما يتشبث به من المديح له من قصيد في الرشيد يقول فيه : أراعي الفرقدين ولست أعيا * كأني ثالث للفرقدين غدوا في مشرق الدنيا ونفسي * تناجيهم بأقصى المغربين أأنسى عهدهم وهم بقلبي * وأشكو فقدهم وهم بعيني سقى زمنا سقاهم كلّ صفو * وقد قذيت [ 2 ] جفون الحاسدين وقد حيّا بطاسات الحميا * قضيب في الغلائل من لجين [ 224 ب ] إذا سيم المزاج سقى لماه * ونزهنا بروضة وجنتين تقلد طرفه سيفا ولكن * حمائله نبات العارضين وهذا البيت من متداولات المعاني ، ومنه قول ابن رشيق القيرواني [ 3 ] : وهل على عارضيه إلّا * حمائل قلدت حساما ومن مديح هذه القصيدة : شكوت إليه عدوان الليالي * وما ألقه من تشتيت بين

--> [ 1 ] غالب بن رباح المعروف بالحجام شاعر قلعة بني رباح الذي نوه بقدرها ، ورفع من رأس فخرها ؛ وقلعة رباح غربي طليطلة ، سميت كذلك باسم علي بن رباح اللخمي الذي اشترك في فتح الأندلس ، وقد سقطت في يد أذفونش ( ألفونسو السادس ) سنة 476 ه ( انظر الترجمة الفرنسية من الروض المعطار : 196 ) وراجع ترجمة أبي تمام هذا في المغرب 2 : 40 ، والمسالك 11 : 451 وله ذكر في رايات المبرزين وشعر في النفح . [ 2 ] س : قرت . [ 3 ] ديوانه : 169 باختلاف في الرواية .