ابن بسام
61
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
صداه كما زعم حيث يقول : ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت * عليّ ودوني جندل وصفائح لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح فقالت له : وما تريد من رمّة وأحجار ؟ قال : لا بدّ من ذلك ، فعدل بها عن الطريق ، فلما دنت راحلتها من القبر ورفعت صوتها بالسلام / عليه ، إذا بطائر قد استظلّ بحجارة القبر من فيح الهاجرة وطار فنفّر راحلتها فوقصت [ 1 ] بها فماتت . وهذا اتفاق غريب ، وحديث في هذه الهامة عجيب ، وهي على ما زعم الأعراب طائر يخرج في القبر من رأس القتيل فلا يزال يقول [ 2 ] : اسقوني ، اسقوني ، حتى يؤخذ بثأره ، وفي ذلك يقول الآخر [ 3 ] : يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي * أضربك حيث تقول الهامة اسقوني وهذا الخبر في شعرهم أشهر من أن يذكر . وله من أخرى : الدنيا - صرف اللّه عنك صروفها - على الفجائع مبنيّة ، [ وقصاراها كدر أو منيّة ] ، وإنّ الحازم من وطّن لأحداثها ، وأيقن بانتكاثها ، فأوسعها صدرا رحيبا ، وقلبا صليبا ؛ وكتبت والدمع محدور ، وقد حمّ قضاء ونفذ مقدور ، بوفاة الولد [ 4 ] الطيّب المبارك أبي عبد اللّه ابننا ، وقرّة أعيننا ، كان - نضّر اللّه وجهه ولقاه رحمته ومغفرته ، ورفع في دار المقام منزلته [ 5 ] - فناهيك بأسفي عليه وتوجّعي ، وما أوقد [ 19 ب ] نار [ 6 ] الأسى بين أضلعي ، فإنه كان مرجوا في الأبناء ، معدودا في النّجباء ، للسيادة مرشّحا ، وبالفضائل موشّحا ، ينهلّ الخير من أعطافه ، ويعجب الدهر من أوصافه ، أكرم به من سليل ، كان على أحسن خليقة وأهدى [ طريقة وأقوم ] سبيل ، ولكن يأبى اللّه إلّا ما / يريد ، فأسعد بجواره ونعم السعيد [ 7 ] .
--> [ 1 ] وقصت بها : كسرت عنقها ؛ وفي ط د س : فرقصت بها فوقعت . [ 2 ] ط س د : يصيح . [ 3 ] هو ذو الإصبع العدواني ؛ انظر : المفضليات : 321 . [ 4 ] قد تقرأ في ب : بولد الولي . [ 5 ] المبارك . . . منزلته : سقط من د ط س . [ 6 ] نار : سقطت من د ط س . [ 7 ] ولكن . . . السعيد : سقط من د ط س .