ابن بسام
607
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وآدك - يلقى دهره غير مكترث [ 1 ] ، وينازله بصبر غير منتكث ، ويبسم عن [ 2 ] قطوبه ، ويفل شباة خطوبه ، فما هي إلّا غمرة ثم تنجلي ، وخطرة ويليها من الصنع الجميل ما يلي ، لا جرم أن الحرّ حيث كان حر ، وأن الدرّ برغم من جهله درّ ، وهل كنت إلّا حساما انتضاه ، قدر أمضاه ، فإن أغمده فقد قضى ما عليه ، وإن جرده فذلك إليه . أما إنه ما تثلم حده ، ولبس جوهر الفرند خده ، لا يعدم طبنا يشترطه ، ويمينا تخترطه ، هذه الصمصامة ، تقوم على ذكرها القيامة ، طبقت البلاد أخباره ، وقامت مقامه في كل أفق آثاره ، فأما حامله فنسي منسي ، وعدم منفي ، كلا لقد بقيت الحقائق ، وانبتّت [ 3 ] تلك العلائق ، فلم يصحبه غير غرار ، ومتن عار ، كلاهما بالغ ما بلغ ، والغ معه في الدماء إذا ولغ ، وما الحسن إلّا المجرد العريان ، وما الصبح إلّا الطلق الأضحيان ، وما النور إلّا ما صادم [ 4 ] الظلام ، وما النّور إلّا ما فارق الكمام ، وما ذهب ذاهب ، أجزل منه العوض واهب ، ولئن قضى حق المساهمة في هذه / الحال التي التوى عرضها ، وتأخر للأعذار القاطعة فرضها ، أسف تردد ، وارتماض تجدد ، وذنوب على الأيام لا تحصى وتعدد ، وحبا اللئام منها - تحل وتعقد ، فيعلم اللّه عز وجهه لقد استوفيت فيه هذه الأقسام ، ونهيت [ 5 ] فيك حتى المزن عن الابتسام [ 6 ] . وله أيضا : ليست الأذناب كالأعراف ، ولا الأنذال كالأشراف ، ولا كل أشراف بأشراف ، فثمّ من يزيل [ 7 ] ما ولي ، ويعمى عن الصبح وقد جلي ، إن ذكر نسي ، وإن عذل فكأنما أغري ، وكثيرا ما يمتد شططه ، فتحذف نقطه ، ويهجر نمطه ، وإن سامحناه في الضبط ، وأمتعناه بالنقط ، نبذ الوفاء فحذفنا الفاء ، وجفا الكريم ، فألغينا الميم ، وله بعد ما ألغى ما بقي ، إن أشرف فعلى الخطير العظيم ، وإن اطلع ففي سواء الجحيم ، ورب طويل النجاد ، عريق في الآباء [ 220 أ ] والأجداد ، ولايته أمان ، وعمله إيمان ،
--> [ 1 ] من قول المتنبي : لا تلق دهرك إلا غير مكترث * ما دام يصحب فيه روح البدر [ 2 ] القلائد : عند . [ 3 ] القلائد : فنيت . . . وأنهيت . [ 4 ] ب م : صارفه . [ 5 ] ب م : وبقيت . [ 6 ] ناظر إلى قول المعري : نقمت الرضى حتى على ضاحك المزن * فلا جادني إلا عبوس من الدجن [ 7 ] القلائد : يصم .