ابن بسام

601

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أذكر شيئا من نثري ، وهو عندي بالإضافة إلى النظم أصلح ، وكلاهما بعيد [ 1 ] من الغرض ، لولا مكان حقّك المفترض . وهذه أيضا فصول وقعت إليّ بعد ذلك من كلامه فصل له من رقعة تعزية : أطال اللّه بقاء الأمير مؤيّدا اعتزامه ، مسدّدة إلى أغراضه سهامه ، نائمة عنه النّوب ، سامية به الرتب ، ولا زالت الرزايا تتخطّاه [ 2 ] ، والحوادث تهابه وتتحاماه . الأمير [ الجليل ] - أيّده اللّه - ممن آتاه اللّه أجره مرّتين ، وجمع له بين الدارين : جهاد في سبيله مبرور ، وأجر بجميل صبره موفور ، ومثله تقلّد نجاد السّعد مثنّى [ 3 ] ، [ ووردت عليه الصالحات مثنى ] ، فكلّ [ 4 ] له في كلتيهما غابط ، ولكلتا يديه باسط ، في انفساح عمره ، وانشراح صدره ، وتأييد صبره ، وما ألام دهر تحاماه ، ولا ألمّ رزء تخطّاه . وله من أخرى : إني أعزّيك لا أني على ثقة * من البقاء ولكن سنّة الدين [ 5 ] فما المعزّى بباق بعد صاحبه * ولا المعزّي وإن عاشا إلى حين كتبته وقد دهم من المصاب بالأخت البرّة - كرّم اللّه [ مثواها و ] منقلبها ، / ورفع في جناته درجاتها ورتبها ، ما لفح الأكباد حرّه ، وصدع الفؤاد ذكره ، ولما غار الحزن وأنجد ، وصوّب [ 218 ب ] الوجد وصعّد ، أهاب داعي النهى فلبيت ، وصدع زاجر الحلم فانثنيت ، وما الجزع مما لا يطفأ ، [ ولا يعاف ] ما لا بد من شربه [ 6 ] ، ويشفق من قرّب [ 7 ] إلى تربه . هذا وللسلوان مذاهب لا تذهب على ذي نظر ، ولا تغيب على ذي تأمّل وتدبّر ،

--> [ 1 ] ط د : يبعد . [ 2 ] ط : تتخاطاه . [ 3 ] ط د : منى . [ 4 ] ب م : فالكل . [ 5 ] البيتان في الشريشي 4 : 93 للشافعي ، وانظر الدميري 2 : 37 . [ 6 ] من قول المتنبي : نحن بنو الدنيا فما بالنا * نعاف ما لا بد من شربه [ 7 ] ب م : تربه ؛ ط د : ترب .