ابن بسام

584

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فما شئنه من لاحق بطنه طوى * وأقرابه نيطت إلى كفل نهد وأقبلتها مجريط شعثا كأنها * كواسر عقبان تقضين من فند تدوس الإكام الجرد منها فترتمي * سجودا إلى أيدي سوابقك الجرد فلما رأت مجريط وجهك أقبلت * لعزّتك القعساء في ذلّة العبد ومدّوا يد السلم الذي أنت ربّه * إليك ولاذوا بالمواثيق والعهد فأوسعتهم منّا بأمنهم وقد * تطلّع سيف الانتقام من الغمد وما حامد من ذا الورى فعل حامد * وقد أبرز البهم الضعاف إلى الأسد كأنّي أرى وادي الحجارة قد جرى * دما بهم حتى يعاف عن الورد واعتلّ المتوكل وأرجف به ثم اضمحلّ سقامه ، واستهلّ بالبرء غمامه ، فجلس بمجلسه للسلام ، ورفعت إليه من بطائق النظّام [ 1 ] ، نيّف على عشرين قصيدة [ 2 ] ، فمن شعر أبي الخطاب فيه يومئذ من قصيدة أولها : نهنّيكم بل نحن فيكم نهنّأ * فباسمك يرعانا الإله ويكلأ وأنت الذي أحللتنا جنّة المنى * فنحن كما شئنا بها نتبوأ وفي خلال مرضه خرجت صلات لأولئك الأدباء الشعراء فقال فيها [ 3 ] : وما اعتلّ عنّا جوده باعتلاله * ولكن وجدنا غبّه ليس يهنأ ينغص [ 4 ] شكواه لجدواه عندنا * كأنا عطاش البحر في الماء نظمأ وله من أخرى : أمن كيوان أطلب إن أقادا * لقد أعظمت شأوي [ 5 ] ذا بعادا وفي الأرضين أعجز عن مداه * فكيف أرومها سبعا شدادا ومقصور على الآفاق أمسى * يراوح بالبرى [ 6 ] إن لم يغادى [ 7 ]

--> [ 1 ] د : الشعراء . [ 2 ] ط د : بطاقة . [ 3 ] ورد البيتان في المغرب والمسالك . [ 4 ] ب م ط : يبغض ؛ د : تنغص . [ 5 ] س : شأني . [ 6 ] ط د : بالندى ؛ س : بالنوى . [ 7 ] ب م ط د : يقادا .