ابن بسام

576

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أريج ، ولخرير الماء ضجيج ، كلّما تجلت عن خرطوم أقود أعلب [ 1 ] ، صحرائيّ النسبة ، آدميّ الصنعة ، إنسيّ الحضرة ، شبح ممثّل ، وجماد لا يهرول . [ قال ابن بسام ] : وفي صفة [ هذا الفيل يقول عبد الجليل ، من قصيد طويل ، هو ثابت في موضع أخباره من هذا المجموع : ويفرغ فيه مثل النّصل بدع * من الأفيال لا يشكو ملالا رعى رطب اللجين فجاء صلدا * وقاحا قلّما يخشى هزالا كأنّ به على الحيوان عتبا * فلم يرفع لرؤيتها قذالا ومنها في وصف ثمار هذا الغصن [ 2 ] : وأوصى بالرياحين اغتراسا * همام طالما اغترس الرجالا [ 208 ب ] وكان الغرس والإثمار وقفا * لمن جعل النّدى والوعد حالا وقامت يوم قمنا منشدات * فغضّت من رويّتنا ارتجالا ولابن أحمد فصل من رقعة : إذا تدبّرت - أعزّك اللّه - معاليك حقيقة التدبر ، ومنحت فضل النظر ، تجلّت من الكمال في أحسن الصور ، وراقت العيون ، وفاتت الظنون ، فإنك اتخذت إلى العلا طريقا مختصرا ، خفي عن غيرك فلا يرى له أثرا ، فكلّ يرى أساس المجد سعيه لنفسه ، واستنفاد وسعه لذاته ، فيكون كما جرى به المثل : « سمنكم هريق في أديمكم » [ 3 ] أو كما قيل : « لنفسه بغى ثعالة » ؛ وأنت - أعزّك اللّه - إنما تشيّد مجدك ، بأن تبذل لغيرك [ جهدك ] ، وتنفق في ذلك ما عندك ، وهذا طريق لا يهتدي إليه إلّا عيون آرائك ، وغرض بعيد لا تصميه إلّا سهام إنحائك ، واللّه يبقيك للأفاضل إماما ، وللفضائل نظاما ، بعزّته . وله من أخرى مما كتب به عن بعض أمراء الثغور [ 4 ] إلى قوم من النصارى : أيتها الشّرذمة الطاغية ، إنكم لنا لغائظون ، وإنكم لتفسدون في الأرض ولا تصلحون ، ناشدتمونا اللّه في عقد السّلم أن تكفّوا عن المسلمين عادية الأذى والاستطالة ،

--> [ 1 ] أقود : سلس ؛ أعلب : ضخم ؛ ط س د : أغلب . [ 2 ] ط د س : في صفة هذه الرياحين . [ 3 ] انظر : فصل المقال : 436 ، والميداني 1 : 227 ، والعسكري 1 : 333 ؛ وجاء المثل في ط د : سمنهم هريق في أديمهم . [ 4 ] ط س د : الثغر .