ابن بسام
57
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أيكة [ 1 ] ، كمن تصنّع وترفّع [ 2 ] للقافية فلا تواتيه [ 3 ] ، فسألته عنك فقال بفتور : هو - أعزّه اللّه - لي سنان وأنا له مجنّ ، فقلت : قرّت بكما عين ، لقد تخرج من الحرب [ 18 أ ] بظهر المحتطب ، إن لم يكن لك درع تقيك من القنا السّلب ، وأستغفر اللّه مما يجنيه [ 4 ] ، على أنّ الصدق لا إثم فيه ، ووجب إعلامك بنادرة هذا اللبيب [ 5 ] ، فإنها من الغريب ، لا برحت في كلّ شيء عين المصيب ، ومن كلّ فضل وافر النصيب . ومن أخرى : لا بدّ للنفوس أن ترتاح ، وللنوادر أن تستباح ، وفلان أصابته طارقة ، وابنة الكرم له معانقة ، فنتفت عنه كلّ ريشة ، [ وتركته في أسوأ عيشة ] ، وإني لأعجب من غفلاته ، والحذر في مشتبهاته ، حتى لقد يكون حارسته من اللصوص ، وأمنع من البنيان المرصوص ، / ومثلك رقّ له وأولاه [ 6 ] ، وعطف عليه لما دهاه ، وكان حسنا ، لو التمس له سكنا [ 7 ] ، تكون من شرطه ، ومن خير [ 8 ] رهطه ، فيقطع بها الليل الطويل ، وينفي معها الهمّ الدّخيل . وله من أخرى : أذكّر سروك بالشيخ ابن القزاز أن تخلطه ببالك ، وتجعله من عمالك [ 9 ] ، فسيحوك لك من الثناء برودا ، وينظم عليك من لآلئ الحمد عقودا [ 10 ] ، فإنه قد ترشّح للخطة ، وتبحبح لحلاوة الضبطة [ 11 ] ، وشمّر عن ساقيه لمراكب الغبطة ، وأخاف أن يكون من مراكب السّلف ، التي تحدى بأند خلف ، فهي لاصقة بالأرض ، مقيمة على شدّة الركض ، ففضلك بالتعجيل ، مستبدا بالشكر الجزيل .
--> [ 1 ] فيه إشارة إلى قول النابغة : تجلو بقادمتي حمامة أيكة * بردا أسف لثاته بالإثمد أي أنه يبتسم عن شفتين لمياوين . [ 2 ] س : كم يقترح وبديع ؛ ط : كم يقنع ويريع . [ 3 ] د : بالأوبة ؛ م : بلا رسه ؛ س ط : وليه ( دون إعجام ) . [ 4 ] ط : يجنب ؛ د : يجيب ؛ س : يجيب ( دون إعجام ) . [ 5 ] ط د س : البيت . [ 6 ] س ط : وآواه . [ 7 ] السكن : الزوجة ؛ ط : مسكنا . [ 8 ] س ط : جيد . [ 9 ] د ط س : وتخلطه بأعمالك وتجعله من عمالك . [ 10 ] م : بردا . . . عقدا . [ 11 ] م ب : السبطة .