ابن بسام
561
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
لصحّ انتقادك ، ولو خلص باطنك لأقصر باطلك ، ولو اصطلمت ما ظلمت ، ولو اخترمت ما وفي بما اجترمت . سمع عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه بعض كاتبيه ، وقد عيّر بنصرانية أبيه ، فضرب لذلك [ 1 ] مثلا يجلّ عنه ويرتفع عن قدره [ 203 أ ] فقال له عمر : أوقد قلتها ؟ واللّه لا تشرب البارد بعدها ؛ وأمر به فضربت عنقه . فأمّا إذ أغفل ولاة الأمر تأديبك ، وتأديب الكافّة بك ، فأهملوا تأنيبك وتأنيب السّفهاء مثلك ، فتب إلى اللّه توبة تهديك وتنجيك . وعلى أنك خلف من ذلك السّلف ، رأيك فيه رأي أهلك ، وفرعك جار على أصلك ، إلّا أنّ السيف قهرك والدّين قسرك ، وأخذك حكم الدّار وخوف البدار ، فأنت تشرق بريقك ، وتغصّ برحيقك ، ولا بدّ للمصدور أن ينفث ، وللمبهور أن يغرث : ولا بدّ للماء في مرجل * على النّار مسعرة [ 2 ] أن يفورا ومن [ 3 ] كتاب لابن عباس يردّ فيه على ابن غرسية : عليك السّلام لا السّلام ، تحية آلك ، لا هدية آلك ، يا ذا الوسن لا اللّسن ، واللكن [ 4 ] لا الركن ، وابن المراغة لا البلاغة ، المزري بولاء مواليه ، المغري بهاجر / ونسي أرقّاء مواليه ، الجاني لهم شرّ ما يجني : وعلى أهلها براقش تجني [ 5 ] المفاخر بالعبيد ، على أملاكها الصيد ، مالك لا أبا لك ، تتهانف وتتهالك ، أما هالك ما أضناك ، وأمالك عن اللّهج بآل ذي حسّان ، وحللة الماء من غسّان ، أو ما أجرّ منك اللسان ، ما في عنقك من المنّ والإحسان ؟ على أنك استغنيت بنعماك حين أبقيت ، فاقطعتهم ملكة البلاد ، والحسب التّلاد ، وموارد الشرف الأعداد ، السامين على الأنداد ،
--> [ 1 ] ط د : بنفسه ؛ س : لنفسه . [ 2 ] هارون : موقدة . [ 3 ] من هنا حتى آخر الترجمة لم يرد في ط د س ، والنصّ قلق في مواضع . [ 4 ] ب م : ولاكن . [ 5 ] من المثل : على أهلها دلت ( أو جنت ، أو تجني ) براقش ، انظر : فصل المقال : 459 ، والميداني 1 : 310 ، والعسكري 2 : 75 ، والجمهرة 3 : 306 ، وأمثال الضبي : 69 ؛ وهذا الذي أورده هنا عجز بيت لحمزة بن بيض ، وصدره : بل جناها أخ علي كريم . وقد مر البيت مع آخر في ما تقدم ص 386 . الذخيرة مجلد 3 36