ابن بسام
551
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الحرب في ثياب الشّرب ، ويعتنقون الفوارس كما تعتنقون الأوانس : لو كان في الألف منهم واحد ودعوا * من فارس خالهم إياه يعنونا [ 1 ] وفي فصل : وما عبت من قوم ينزلون البراح ويشربون القراح ، ويرفعون العماد ويعظمون الرّماد : الموقدون بنجد نار بادية * لا يحضرون وفقد العزّ في الحضر [ 2 ] إذا همى القطر شبّتها عبيدهم * تحت الغمائم للسّارين بالقطر وقائلهم الذي يقول لغيره : أوقد فإنّ الليل ليل قرّ [ 3 ] * والريح فيها برد وصرّ عسى يرى نارك من يمرّ * إن جلبت ضيفا فأنت حر وفي فصل : وما أدري من أين كان فقد الأحطاب لو فقدوها مثلبة وليست راجعة إلى خلق ولا خلق ، ولا معدودة في نسب ولا حسب ، ولقد اهتديت إلى طريفة ، وانتهيت إلى لطيفة ، فسبحان اللّه ما أصدق حسّك وأسبق حدسك ! ! تدقّقت [ 4 ] وترققت ، حتى توثّقت وتحققت ، لا ، ولكنك تعمّقت حتى تحمّقت ؛ فإن كان الأمر كما ذكرت ، فأين غضا نجد وقلّامه ، وأين رنده وبشامه ، وأين غربه ونبعه ، وأين سلمه وسلعه ، وأين العنم والعلجان ، وأين السّاسم والبان ، وأين الشّيزى والأثأب ، وأين الرّنف والشّوحط [ 5 ] ، وكيف عرفوا دوح الكنهبل [ 6 ] ، ومساويك الإسحل ؟ وكتاب النّبات يشهد عليك ، بما فيه من الأيك . وقد عنفت على العرب وعسفت ، ارفق بهم رفق اللّه بك ، اخفض لها من جناحك ، عد عليها بعطف من جماحك : لا تملأ الدلو وعرّق فيها * أما ترى حبار من يسقيها [ 7 ]
--> [ 1 ] البيت من الحماسية : 14 ( شرح المرزوقي : 107 ) لبعض بني قيس بن ثعلبة أو لبشامة بن جزء ( أو حزن ) النهشلي أو لنهشل بن حري ؛ وروايته : منا واحد فدعوا . [ 2 ] البيتان للمعري ، شروح السقط : 142 . [ 3 ] الرجز لحاتم الطائي ، وقيل إنه لأبي القيار الراجز ، بحر بن خلف ( الوافي : 10 الورقة 31 - أ ) . [ 4 ] ب م : تدفقت . [ 5 ] الرنف : من شجر الجبال ينضم ورقه إلى قضبانه ليلا ويتفتح نهارا ؛ الشوحط : ضرب من النبع . [ 6 ] الكنهبل : ما عظم من شجر العضاه . [ 7 ] الرجز في اللسان ( عرق ) ؛ وعرق في الدلو : جعل فيها ماء قليلا ، وحبار : اسم ناقته ، وقيل : هو الأثر أو الهيئة .