ابن بسام
547
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وأوّل راض سنة من يسيرها [ 1 ] ومتى كنتم تصبرون ولا تصبّرون ، وفي أي المواطن تظفرون ولا / تظفّرون ؟ أليس شعاركم : الهرب الهرب ، هذه العرب ! ! أليس قد دفعوكم بكفاحكم وصفعوكم [ 2 ] بصفاحكم ؟ أليس الذين قوّموا ألسنتهم ، وأرسلوا أعنتهم ، من أعالي نجد وأسافل تهامة ، وضواحي طيبة ونواحي اليمامة ، ومما بين مدين إلى عدن ، لا يردّهم رادّة [ 3 ] ، ولا تصدهم صادة ، حتى أهلكوا ساسان وكاسان ، وملكوا خراسان وماسان [ 198 ب ] ، وسلكوا بالقهر ما وراء النهر ، فأدخلوكم الدّروب وألزموكم الكروب ، بجريدة خيل وطريدة ويل ، وأمضوا فيكم العزائم ، وأرضوا منكم الهزائم ، حتّى أجحروكم رومية الدّفراء ، والقسطنطينيّة البخراء ، لا تلوون على تريك ، ولا تعوجون على ضريك [ 4 ] ، ونازلوكم منها على ذراعين ، وصرعوكم بين المصراعين ؟ ! ألم تبلغك ضربة يزيد بعموده [ 5 ] ، وخبر [ 6 ] خالد بن يزيد في أخدوده ؛ والرّاية المعلمة والآية المحكمة ، مسجد مسلمة [ 7 ] ؟ [ ثم كم قائظة غائظة ، وصائفة عليكم طائفة ] [ 8 ] ؛ ثم عطفوا مغرّبين ، وللأرض مجرّبين ، فما تركوا من الأعاجم عاجما ولا ناجما ، ولا أبقوا من البرابر عابرا ولا غابرا [ وساروا قدما يذبحون البرّ ذبحا ، ويسبحون البحر سبحا ] حتى طرقكم طارقهم في هذا الطّرف ، ورشقكم راشقهم في هذا الهدف ، واقتحموا عليكم هذه البلاد فأوطئوها ، وكأنما رموها بالحجارة فما أخطئوها ، / فملكوا أرضكم بساحتيها ، وأحاطوا بها من ناحيتيها ، سلبوها بأقطارها ، وحلبوها من أشطارها : وضمّوا جناحيكم إلى القلب ضمة * تموت الخوافي تحتها والقوادم [ 9 ]
--> [ 1 ] من قول خالد بن زهير ابن أخت أبي ذؤيب الهذلي ؛ وصدر البيت : فلا تجزعن من سنة أنت سرتها ( ديوان الهذليين 1 : 213 ) . [ 2 ] ب م : وصفوفكم . [ 3 ] ط س د : فصاروا معرقين وعلوا مشرقين لا تردهم رادة . [ 4 ] التريك : البيضة أو العنقود إذا أكل ما عليه ؛ الضريك : الفقير السيئ الحال . [ 5 ] ط د س : أما بلغك . . . بعوده . [ 6 ] ط د س : وقبر . [ 7 ] س : ثم مسجد مسلمة . [ 8 ] ط د : ماقطة غابطة وطائعة عليكم طالعة . [ 9 ] البيت للمتنبي ، ديوانه : 378 ، وغير في الرواية تعمدا .