ابن بسام

53

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وتقول : فدتك النفس والولد ، وإنها من اللّه لعظة لأهل الزور ، وعثرة منك [ 1 ] بينة العثور ، لا أقيلك فيها ، ولا أقول لك : لعا ، منها . / ومن أخرى : وقد نظمت أنسا ، وبسطت منّي نفسا ، كان نأيك [ 2 ] قبضها ، وفراقك أوحشها وأمرضها ، وللّه هزلك ما أرقّه وأعبقه ، وجدّك ما أروقه [ 3 ] وأعتقه ، إنك لفارس زمانهما ، وغارس بستانهما ، وإن كنت أنحيت في عتابك ، وأربيت في غلوائك لسجرائك [ 4 ] في كتابك ، فإنه حلو من الرضى ، محمول بصحيح الهوى ، ولم أشكّ في الذي تضمنه من نزاعك [ نحوي ] ، والتياعك لبعدي ، وفي تلاحظ القلوب سلوة ، [ وفي تسارب الكتب راحة ونشوة ] ، أسأل اللّه إدالة [ 5 ] الانتزاح بقرب يعجّله ، على ما نؤمّله . وعرضت عليه رقعة رجل [ 6 ] يتزهد [ 7 ] ، وهو بالضّد [ 8 ] ، أطال فيها اللفظ بالوعظ وردّد ، فأجابه ابن طاهر برقعة يقول في فصل منها : ورد كتابك فوعظ وذكّر ، ونصح فبصّر ، ونبّه من سنة الغفلة ، واغترار المهلة ، [ 17 أ ] وحذّر من يوم الندامة ، وبعث يوم القيامة ، فيرحمك اللّه من هاد ، وخائف معاد ، ومبتغي إرشاد ، وداع إلى صلاح وسداد ، لقد حركت أنفسا قاسية ، وهززت جندلة راسية [ 9 ] ، قد تحكّم فيها ضلالها ، / وأفرط في الجهالة إيغالها ، فمعولك دونها ناب ، لا يؤثر فيها بظفر ولا ناب . وفي فصل منها : ولا يغرّنّك ما ترى [ 10 ] فيه من سمت الوقار ، ولزوم الدار ،

--> [ 1 ] منك : سقطت من ط د س . [ 2 ] ب م : تانيك . [ 3 ] م ب : أوثقه ؛ ط س : أورقه . [ 4 ] من قول أبي تمام : قدك اتئب أربيت في الغلواء * كم تعذلون وأنتم سجرائي والسجراء : النظراء ؛ وفي م : بسخريائك . [ 5 ] ط د س : إزالة ؛ م : إذالة . [ 6 ] ط د س : لرجل . [ 7 ] م ب : متزهد . [ 8 ] وهو بالضد : سقطت من د ؛ وفي س ط : وهو بضد . [ 9 ] م ب : قاسية . [ 10 ] ط د س : تعاين .