ابن بسام

528

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

مرهفه نار وفضفاضه * ماء وبين الحالتين اصطلاح وله : تذكّر الدار فحنّ اشتياق * واعتاده الحبّ وكان استفاق أرّقه جنح الدجى أورق * قام على ساق وقد ضمّ ساق [ 193 أ ] مفستق الطوق أحمّ القرا [ 1 ] * أحوى الخوافي ذهبيّ المآق بات بأعلى غصنه نائحا * يبكي على ألّافه باحتراق والقضب تثنيها الصّبا مثلما * تعانق الأحباب يوم الفراق وا حسرتا ما ذا ابتلينا به * من كامل الذّرع قصير النطاق مهفهف الكشح قريب الخطا * بعيد مهوى القرط طوع العناق تروق لي في خدّه حمرة * تشهد لي أن دما قد أراق ومن بديع قوله يتغزل [ 2 ] : تولّى السّرب خيفة ما يليه * وأفلت من حبائل قانصيه على شرف الخميلة كان حتى * توجّس نبأة من خاتليه فمرّ على مهبّ الريح يعدو * بأسرع من مدامع عاشقيه وصادف عنده مرعى مريعا * فأصبح يستريث ويرتعيه توجّه حيث لم تعقل خطاه * بمنسوب إلى آل الوجيه بميّاع الأديم يكاد يعشي * بنقبته [ 3 ] لواحظ مبصريه ودخل [ 4 ] ميورقة في زمن ناصرها ، وسلامة مقاصرها ، وهي باهية الجمال ، عاطرة الصّبا والشمال ، تقيّد النواظر ببهجتها ، وتتيه بندى ملكها على لجتها ، فتلقاه ناصر الدولة بمعهود إجلاله ، وصدّق له طير آماله ، فقال يمدح : حنيت جوانحه على جمر الغضا * لما رأى برقا أضاء بذي الأضا

--> [ 1 ] ب م : العرى . [ 2 ] انظر الأبيات في مسالك الأبصار . [ 3 ] ب : بنفثته ؛ ب م : يغشى لنفثته . [ 4 ] هذه القطعة من القلائد ، وأعدها دخيلة على نص الذخيرة ؛ وانظر في القصيدة الصادية المغرب والمسالك والخريدة وألف باء البلوي 2 : 372 ، ومنها ثلاثة أبيات في الوافي للرندي : 66 ، وبيتان في طراز المجالس : 140 .