ابن بسام
525
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ولقد يلوح كما تكشّف معصم * فترى الوشاة كما استدار برين وكتب إلى أبي الفضل ابن شرف مشيرا عليه بمدح ابن مهلهل من وادي آش [ 1 ] : يا روضة أضحى النسيم لسانها * يصف الذي تخفيه من آراجها ومن اغتدى وقد اهتدى لطريقة * ما ضلّ من يسعى على منهاجها طافت بكعبتك المعالي إذ رأت * أن النجوم الزّهر من حجّاجها / شغلت قضيتك النفوس فأصبحت * مرضى وفي كفيك سرّ علاجها هلّا كتبت إلى الوزير بقطعة [ 2 ] * تصبو معاطفه إلى ديباجها يجد السبيل بها ولاتك عنده * وتنير سعيهم بنور سراجها أنت السماء فبانتهائك رفعة * أطلع علينا الشهب من أبراجها وضحت مفارق كلّ فضل عنده * فاجعل كلامك [ 3 ] درة في تاجها فأجابه فقال : يا منجدي والدهر يبعث حربه * شعثاء قد لبست رداء عجاجها للّه درّك إذ بسطت إلى الرضى * نفسا تمادى الدهر في إحراجها وأرقت ماء الودّ في نار الأسى * كالراح يكسر حدّها بمزاجها فيأتني تلك الغمام فبردت * من غلّة كالنار في إنضاجها فأويت تحت ظلالها ووجدت بر * د نسيمها وكرعت في ثجّاجها هيهات أن تثنى النفوس لوجهة * من بعد ما رجعت على أدراجها من ذا يردّ العصم عن غلوائها * أو من يصدّ البزل عند هياجها أأزيد في أمري وضوحا بعد ما * قامت براهنه على منهاجها فأكون أن زدت الصباح أدلة * خرقاء تمشي في الضحى بسراجها [ 192 أ ] دعني أبرّد بالقناعة غلّة * يأس النفوس أتمّ في إثلاجها بكر بخلت على الزمان [ 4 ] بوجهها * ومنعتها من ليس من أزواجها
--> [ 1 ] انظر : القلائد : 258 وترجمة أبي الفضل ابن شرف ترد فيما يلي : 867 - 886 . [ 2 ] القلائد : برقعة . [ 3 ] القلائد قريضك . [ 4 ] القلائد : الأنام .