ابن بسام

51

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وجه كرامتي لديك تقبيلا ، أسألك فضلك المعهود ، وشرفك المسوّد لا المسود ، في أن ترفع عنه إساءة الحادثات ، وتجمع له شملا [ 1 ] من يد الشتات ، وتوجده سنن الحاجات إليك سهلا ، وتقول لذي العداوة فيه مهلا ، وهذا - أعزّك اللّه - يربي [ 2 ] لك ما سلف من الأيادي ، ويخطّ سطورها لك في سواد [ 3 ] فؤادي ، وأشكرك عنه كما شكر الروض صباه ، والعمر صباه . وله من أخرى إلى ابن العطار ، وقد ثنيت له الوزارة : في إحاطتك الوافية ، ودرايتك الوافرة ، أنّي بك راجح ميزان الذّخر ، منهلّ ماء الفخر ، ثريّ أرض الودّ ، عطر رائحة العهد ، وأنّ بشراي تتابعت أنّ هلالك في الوزارة طلع بدرا ، وأن نداءك بها صار شفعا وكان وترا ، فقلت : ساقها [ 4 ] شغفها ، وزانها [ 5 ] شرفه لا شرفها ، فليهنها حلولك بفرقديها ، وجمعك بين نسريها [ 6 ] ، وأنّك مقلّدها [ 7 ] من خلالك فذّا وتوأما [ 8 ] ، وملبسها [ 9 ] من صفاتك طرزا وأعلاما [ 10 ] ، حسن يقين ، ومتانة [ 11 ] دين ، / وطيب جذم ، ورسوخ ورع وعلم ، وأدبا [ 12 ] كالروض نبّهه الصّبا ، وكرما كالغيث غمر الربى ، ولقد قعدت للتهنئة فأقبلت إليّ هواديها ، وانثالت عليّ من حواضرها وبواديها [ 13 ] [ جميعهم يضحك ويسرّ ، ويقول لكلّ أناس في جميلهم خبر ، أوّله كلامي ، وإليك مقامي ] فإن تقدّمت فبفرط الهبة ، وإن تأخّرت فلعظم الهيبة .

--> [ 1 ] د ط س : شملا له . [ 2 ] م ط : يرب ؛ س : يدب . [ 3 ] سوا : سقطت من ط د س . [ 4 ] ط د س : شاقها . [ 5 ] م : وزانه . [ 6 ] ط د س : نيريها . [ 7 ] ط د س : تقلدها . [ 8 ] ط د : وتوأما ؛ س : وتؤما . [ 9 ] ط د س : وتلبسها . [ 10 ] ط د س : وعلما . [ 11 ] ط د س : ومثابة . [ 12 ] ط د س : وآدابا . [ 13 ] م : حاضرها وباديها .