ابن بسام
506
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يا موقدا بجوانحي نار الأسى * رفقا فماء الدمع قد بلغ الزّبى نبت الصّبا في صحن خدّك روضة * لو لم يدبّ الصّدغ فيها عقربا وكفاك حبس الحسن نوعيه فمن * برد أذيب ومن عقيق ألهبا [ ومنها ] : أعددت من جنح الدجنّة جنّة * وتخذت من خطف البوارق مركبا وذهبت أطلب حيث ينبعث الندى * فوجدت في كفّ الرشيد المطلبا [ 184 ب ] ملك غدا معنى غريبا في العلا * وغدت به الأيام لفظا معربا أجلى من السيف الصقيل المنتضى * صفحا ، وأمضى من ظباه مضربا حاورته فلقطت منه جوهرا * ونظرته فرأيت منه كوكبا رطب اللسان كأنّ في ألفاظه * راحا معتّقة وشدوا مطربا يلقى الكماة فتنثني مذعورة * فكأنه أسد يمرّ على هبا راقت على عليائه آدابه * فكأنها زهر تفتّح في ربى تلقى بكلّ مكانة يسعى بها * عينا مفجّرة ومرعى مخصبا يهب الديار المستقرة ، والهضا * ب المستقلّة ، والبسيط المعشبا والسابريّ مضاعفا ، والسمهريّ * مثقفا ، والمشرفيّ مشطبا والجيش في ظل اللواء مؤيدا * والخيل في وهج الكريهة شزّبا وهذا كقول أبي بكر ابن عمار من شعر تقدم إنشاده : يختار إذ يهب الخريدة كاعبا * والطّرف أجرد والحسام مجوهرا [ وله من أخرى في المعتمد [ 1 ] : يا ربّ ربّة خدر زرت مضجعها * من مكمني والدجى الغربيب معتكر ضممتها ضمّ مشتاق إلى كبدي * حتى توهمت أن الحلي منكسر تعجبت من ضني جسمي فقلت لها : * على هواك ، فقالت : عندي الخبر ومنها : لا غرو أن يتسمّى غيره بعلا * وما له في العلا رأي ولا نظر
--> [ 1 ] ورد بعض أبياتها في المغرب والمسالك والخريدة ؛ وانظر شعره : 48 .