ابن بسام

504

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ولو جازيتني قدر اعتقادي * لنلت بك المجرّة والسماكا ولو يؤتى مناه نور طرفي * لما أوما إلى أحد سواكا ثناك عن القبول عليّ واش * ولكن عن هباتك ما ثناكا وأعجب كيف حالت منك حالي * ولم تدر السامة من حلاكا فكيف أثمت في تعذيب قلبي * وما عقدت على حوب حباكا أطعت عليّ من لا متّ حتى * أرى مثواه مثوى من عصاكا محا حسنات قصدي وانقطاعي * ببيّنة أقام لها دراكا فجنّب ماء [ 1 ] بشرك عن جنابي * ونفّر طير حظّي من رباكا ووفّر راتبي قبل ارتحالي * كأنّ به استدلّ على غناكا عرّض في هذه القصيدة بأبي الحسن ابن الأستاذ ، وكان ولاه عمر بن محمد ببطليوس [ 2 ] خطّة الأشراف ، فقطع جراية جملة من الأضياف ، وكان يلقّب بالمتنبي ، ويغضب إذا سمع هذا اللقب ، فقال فيه أبو بكر الداني : معشر الأضياف ضجّوا * قد أتى الدهر بآية قد أتاكم بنبيّ * شرعه قطع الجرايه فطار هذان البيتان فيه ، وكانا السبب في أن نكب . وقال فيه أبو محمد ابن عبدون : يا أيها المتنبّي * من أرض وادي الحجارة وعرضه من زجاج * ووجهه من حجارة وفيه يقول أيضا من أبيات : أيا نبيّ الكفر خف سطوة * تأتيك من فرعونك المسلم ومن قصيدة أبي بكر المتقدمة الذكر : وهبه أطاق عن مثواك صرفي * أيقدر صرف قلبي عن هواكا وإن تك مرة عثرت جيادي * فما قدمت من سبق كفاكا ولو كلّ السهام أصاب قصدي * لما كلنا إلى الأقدار ذاكا

--> [ 1 ] ب م : من . [ 2 ] ط د س : ولاه المتوكل ببطليوس .