ابن بسام

491

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

في حجر أربابها ، ويسلبها عن أصحابها ، حتى إذا قيّد لفظها ومعناها ، وجليت عنده أتاها ؛ وقد أبعدت مرماك ، إن كنت ظننت بي ذاك ، وكلّا أبا حاتم ، فإنك لي لعين الظالم ، إن نسبتني لهذا العجز ، وأني أحقّ أن أطيل لسيف غيري الهزّ ، وقد شهدت الأشهاد ، بتلك البلاد ، أن لي بديهة قوية ، توفي على الرويّة ، إلّا أني أبا حاتم لا أجري في ميدانك ، ولا أعدّ من أقرانك ، فسقى اللّه بلادا أنجبتك وإن كانت حجاريّة ، فإن معانيك عراقية ، وألفاظك حجازية ؛ وللّه مدينة الفرج ، فلقد تتحدث منك عن أنموذج بيان ، مخلّى الطريق للجريان . فلما وردته الرقعة ، زمّ عن الجواب قلمه ، وكلّف الإيجاب قدمه ، وورد من حينه عليّ [ 1 ] ، ونثر مبيضاته بين يديّ ، [ يقيمه الخجل ويقعد ، وقد صبغه كما صبغ اللجين العسجد ] ، فمما تخيرت منه قوله يستهدي نبيذا [ 2 ] : يا سيّدي والنهار تبصره * منسجم الدمع مطبق [ 3 ] الأفق وعندي البدر قد خلوت به * وفوق خدّيه حمرة الشفق جاذبته الحبل فاستقاد وكم * جريت جري الجموح في الطلق والخمر نعم القياد ، طائعة [ 4 ] * لشاربيها مسكيّة العبق وقد هززناك كي توجّهها [ 5 ] * في الشعر هزّ القضيب في الورق وكان أبو الأصبغ البلنسيّ المتطبب ربما قام في مجالس الأنس ويخطب بكلام غثّ يضحك به من حضر [ 6 ] ، فخاطبه أبو حاتم بهذه الأبيات : قل للحكيم وقد هززت مهندا * وجذبت عطفا للندى هزّازا يا نفحة الزّهر الأنيقة سحرة * أحرزت كلّ فضيلة إحرازا هل تثنينّك رقة شاكهتها * فتفارق الهمّاز واللمازا أملي رضاك فهل سمعت بشاعر * قطع الصراط إلى رضاك وجازا [ 178 ب ]

--> [ 1 ] ب م : علي من حينه . [ 2 ] الأبيات في المغرب 2 : 26 . [ 3 ] ب م : مطلق . [ 4 ] ط د س : العتاد سائغة ؛ المغرب : جامعة . [ 5 ] المغرب : تجود بها . [ 6 ] ط د س : يضحك به ويطرب .