ابن بسام
484
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
تلوّن فالتمحت به ضميرا * دخيل السّرّ ممذوق الوداد يجيب وما سألت به سميعا [ 1 ] * فيا عجبا لإفصاح الجماد وله في معذّر : أقوى محلّ من شبابك آهل * فوقفت أندب منه رسما عافيا مثل العذار هناك نؤيا داثرا * واسودّت الخيلان فيه أثافيا وقال نظما ونثرا ، يداعب غلاما قد بقل عذاره : أيّها التّائه [ 2 ] مهلا * ساءني أن تهت جهلا هل ترى فيما ترى إلّا * شبابا قد تولّى وغراما قد تسرّى * وفؤادا قد تسلّى أين دمع فيك يجري * أين جنب يتقلّى أين نفس بك تهذي * وضلوع فيك تصلى أيّ ملك كان لولا * عارض وافى فولّى وانطوى الحسن فهلّا * أجمل الحسن وهلا [ 3 ] [ 176 أ ] أمّا بعد ، أيها النّبيل النّبيه ، فإنّه لا يجتمع العذار والتّيه ؛ كان ذلك وغصن الشّبيبة رطب ، ومنهل ذلك المقبّل عذب ، وأمّا والعذار قد بقل ، والزّمان قد انتقل [ 4 ] ، والصبّ قد صحا فعقل ، فقد ركدت رياح الأشواق ، ورقدت عيون العشّاق ، فدع عنك من نظرة التّجنّي ، ومشية التّثنّي ، وغضّ من عنانك ، وخذ في ترضّي إخوانك ، وهش عند اللّقاء هشّة أريحيّة ، واقنع بالإيماء رجع تحيّة ، فكأنّي بفنائك مهجورا ، وبزائرك مأجورا . وقال وقد طلع عليه القمر في بعض ليالي أسفاره ، فجعل يطرق في معنى كسوفه وإقماره ، وعلة إهلاله تارة وسراره : لقد أصخت إلى نجواك من قمر * وبتّ أدلج بين الرّعي [ 5 ] والنّظر
--> [ 1 ] الديوان : مجيبا . [ 2 ] م ب : السائل . [ 3 ] ب م : وولى . [ 4 ] م ب : ابتهل . [ 5 ] الديوان : الوعي .