ابن بسام
449
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فما روضة غناء في رأس ربوة * تعلّ بمنهلّ من المزن ساجم بأحسن مرأى من حلاك لناظر * وأعطر نشرا من نثاك لناسم [ ودونكها تصبي الحليم فصاحة * فيرسل في أعطافها طرف هائم تغنّى بها حبا لها فكأنها * تفض عن النوّار خضر الكمائم ولولا وقار الشيب خفّ به الهوى * فمدّ إلى تقبيلها فم لاثم ] ومن مقطوعات قالها في زمن الصبا قال يداعب : [ وفتاة حسن كلّها أعجاز * غنت غناء كله إعجاز لذّت أغانيها وخفّت موقعا * فكأنما تطويلها إيجاز ] [ وقال ] : للّه نوريّة المحيّا * تحمل ناريّة الحميّا درنا بها تحت ظلّ دوح * قد راق زهرا [ 1 ] وطاب ريّا تجسّم النّور فيه نورا * فكلّ غصن به ثريّا وكتب إليه بعض الفتيان شعرا يعرض فيه بسبه ، فوقع الخفاجي على ظهر رقعته وقال : ومعرّض لي بالهجاء وهجره * جاوبته عن شعره في ظهره فلئن نكن بالأمس قد لطنا به * فاليوم أشعاري تلوط بشعره وهذا كقول البديع للخوارزمي : ومتى التقينا ناك شعري شعره * ونزا على شيطانه شيطاني وقال الخفاجي : تعلّقته ريّان من خمر ريقة * له رشفها دوني ولي دونه السّكر ترقرق ماء مقلتاي ووجهه * ويذكى على قلبي ووجنته الجمر فلي وله من حسنه ومدامعي * على وجهه روض وفي وجنتي نهر
--> [ 1 ] الديوان : والدوح رطب المهز لدن ، قد رف ريا . الذخيرة مجلد 3 29