ابن بسام

436

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فما كان [ 1 ] إلّا أن طوتهم يد الرّدى * وطارت بهم ريح النوى والنوائب [ 155 أ ] فما خفق أيكي [ 2 ] غير رجفة أضلع [ 3 ] * ولا نوح ورقي غير صرخة نادب وما غيّض السّلوان دمعي وإنّما * نزفت دموعي في فراق الأصاحب فحتّى متى أبقى ويظعن صاحب * أودّع منه راحلا غير آئب وحتّى متى أرعى الكواكب ساهرا * فمن طالع أخرى اللّيالي وغارب فرحماك يا مولاي دعوة ضارع * يمدّ إلى نعماك راحة راغب فأسمعني من وعظه كلّ عبرة * يترجمها عنه لسان التّجارب فسلّى بما أبكى وسرّى بما شجا * وكان على ليل السّرى خير صاحب وقلت وقد نكّبت عنه لطيّة * سلام فإنّا من مقيم وذاهب وقال في إهداء مهر بهيم أدهم : تقبّل المهر من أخي ثقة * أرسل ريحا به إلى مطر مشتملا بالظّلام من شية * لم يشتمل ليلها على سحر منتسبا لونه وغرّته * إلى سواد الفؤاد والبصر تحسبه من علاك مسترقا * بهجة مرأى وحسن مختبر حنّ إلى راحة تفيض ندى * فمال ظلّ به على نهر ترى به والنّشاط يلهبه * ما شئت من فحمة ومن شرر أحمى من النّجم يوم معركة * ظهرا وأجرى به من القدر اسودّ وابيضّ فعله كرما * فالتفت الحسن منه عن حور كأنّه والنّفوس تعشقه * مركّب من محاسن الصّور فازدد سنا بهجة بدهمته * فاللّيل أذكى لغرّة القمر ومثل شكري على تقبّله * يجمع بين النّسيم والزّهر وقال : أيضا من أخرى : وليل تعاطينا المدام وبيننا * حديث كما هبّ النسيم عن الورد

--> [ 1 ] م ب : مما هو . [ 2 ] ب م : فما كان طيري . [ 3 ] م : أضلعي .