ابن بسام

428

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وهل يتثنّى ذلك الغصن نضرة * بجرعا وهل ألوي معاطفه ضمّا ومن لي بذاك الخشف من متقنّص * فآكله عضّا وأشربه لثما ودون الصّبا إحدى وخمسون حجّة * كأنّي وقد ولّت أريت بها حلما فيا ليت طير السّعد يسنح بالمنى * فأحظى بها سهما وأبأى بها قسما ويا ليتني كنت ابن عشر وأربع * فلم أدعها بنتا ولم تدعني عمّا وقال في لزوم ما لا يلزم : ونشوان غنّته حمامة أيكة * على حين طرف النّجم قد همّ أن يكرى فهبّ وريح الفجر عاطرة الجنى * لطيفة مسّ البرد طيّبة المسرى وطاف بها واللّيل قد رثّ برده * وللصّبح في أخرى الدّجى منكب يعرى وأصغى إلى لحن فصيح يهزّه * كما هزّ نشر [ 1 ] الرّيح ريحانة سكرى تهشّ إليه النّفس حتّى كأنه * على كبد نعمى وفي أذن بشرى ومن شعره في أوصاف شتى يا مادح البحر وهو يجهله * مهلا فإنّي خبرته علما فائده مثل قعره بعدا * ورزقه مثل ما به طعما وقال : لئن كنّا ركبناها ضلالا * فيا للّه إنّا تائبونا فأخرجنا على [ 2 ] المرغوب منها * فإن عدنا فإنّا ظالمونا وقال : كم تملأ العين من قذاها * وتشتكي النّفس من أذاها بحر ونوء [ 3 ] وطول همّ * ثلاثة أطبقت دجاها [ 152 ب ] فلو يد المرء وهي منه * أخرجها لم يكد يراها

--> [ 1 ] ب م : نسر . [ 2 ] م ب : عن . [ 3 ] ب م : وبعد .