ابن بسام
393
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وأنصاره ، فنالوا معه المنازل النبيلة ، وأكلوا الطعوم الرقيقة [ 1 ] ، أكثرهم صبية أغمار عيّارون من نمطه ، ممن دينه / حثّ الكاس ، وتنضيد الآس ، وطبخ الترفاس [ 2 ] ، والتفكّه بأعراض الناس . إن ضجّ مظلوم سخروا به [ 3 ] وحاكوه ، فالناس منهم ومن صاحبهم في بلاء عظيم ، وتجهد [ 4 ] مقعد مقيم . وعندما سوّلت لهذا الحائك - حكم - نفسه الخبيثة الاستيلاء على البلد ، واجتثاث [ 5 ] مشيخة الوزراء ، بما زيّن له جاري القدر [ 6 ] ، وسوء النظر ، مقت جنده البلديين لعلمه أنهم صنائع الوزراء قبله ، ورأى أنهم لا يصلحون له ، فأخّر أعطياتهم فاضطربوا ، فلما لاح له حركة الهمس والقول فيه ، بنى القصبة المطلّة [ 7 ] على ساحة المدينة ، استظهارا على ما خافه من تحرّك العامّة ، فهتك بها عندهم ستره ، ودبّروا القيام عليه ، وهو على ذلك مصرّ في غيّه ، عم في لجاجته ، آمن مكر خالقه ، عهر [ 8 ] الخلوات ، صريع الشهوات [ 9 ] ، لهج بالفكاهات ، كلف بالبطالات ، كثير الكذب والأيمان ، شنيع الفجور والعدوان ، وصاحبه أمير المؤمنين القائم بأمر الأمة عالم بذلك راض من وزيره هذا الحائك بإقامة وظائفه ليومه وشهره ، من نشيله وحنيذه ، وشوائه وشرابه ونبيذه ، وملأ قلبه وعينيه [ 10 ] بالمطعم / الذي كان آثر الأشياء عنده ، فأكثر له من الأطعمة والشهوات ، وأعدّ له القينات والملهيات والمغنّيات ، فوكسه [ 11 ] في الصّبا بعد المشيب ، وعرف شغفه بالبطالة فقصدها وأصاب الغرة [ 141 أ ] فنال عنده نهاية الحظوة ، إلى أن خلط أهله بأهله ، وأباحه سكنى داره ، قد وثق حكم منه بذلك ، ففرّق عنه الأصحاب ، وسدّ [ 12 ] دونه الحجاب ، وخلّاه وراء السّتر بين بمّ وزير ، يطير بأجنحة السرور ، وقد شغل بكأس يمناه ، وبحر يسراه ، وأعرض عما أحاط به ، حتى أتاه من أمر
--> [ 1 ] س : الرفيعة . [ 2 ] الترفاس ( وعند ابن البيطار : الترفاش ) : الكمأة ، بالبربرية ، وفي م ب : الرفاس . [ 3 ] ط د س والبيان : منه . [ 4 ] ط د : وتجهل ؛ البيان : وجهد ؛ س : ويجهد . [ 5 ] ب م : واجتناب . [ 6 ] ط د س : بما زجر له ( س : زجرته ) زاجر الغدر . [ 7 ] ط د : قصبة منيفة ؛ س والبيان : قصبة منيعة . [ 8 ] ط د س : سقيم . [ 9 ] ط د س : النشوات . [ 10 ] ط د س : وعينه . [ 11 ] س والبيان : فركسه . [ 12 ] ط د : وضرب .