ابن بسام
377
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
بأفهامهم [ 1 ] إلّا المرئي [ 2 ] ، فحديثهم الطعن على أهل العلم ، والتنقّص لذوي الفهم [ 3 ] ، ولأمر ما ذمّ الصبح المريب ، وعاب المتحمّل [ 4 ] غير المعيب ، وقد بصرت بما عليه هذا الصنف الواغليّ من العجز والتشغيب ، والحيدة عن القياس المصيب ، وأنهم إذا سمعوا بلاغة الصدر الأول ، من الجيل الأفضل ، قالوا : أمر ليس عليه العمل ، وإذا أصغوا إلى تحبير صالح الخلف [ 135 أ ] ، المقتدي بمحمود السّلف ، قالوا : هذا التقعيب ، والتقعير المعيب ، فقل لهم : / فافتقوا [ 5 ] بحوركم الزاخرة بزعمكم ، وأدرّوا [ 6 ] سحبكم الثرّة بدعواكم ، واحشدوا [ 7 ] مدود أذهانكم ، واسردوا غرائب بيانكم - وخلاكم ذم - ؛ إذا واللّه أيتها العصابة تهبّ ريح احتفالكم رخاء لا تثير سحابا ، ولا تسفي هباء ، إلّا [ ما ] ينوؤه بعد الرّيث وإدمان الإبساس من قطارة المعاني المبتذلة السوقية ، وعصارة الألفاظ الرّذلة العامّيّة ، التي يعافها الخاصيّ لسفالتها ، ويجتنبها العاميّ لخلاقتها ، ثم إذا رجعتكم البكاءة [ 8 ] إلى الاستعارة من كلام البلغاء المتقدمين ، والأجلاء المحدثين ، وذهبتم إلى أن تهتدوا بأنوارهم ، وتقتدوا بآثارهم ، اعتسفتم الكلام وصحّفتموه ، وأحلتم النظام فأكرهتموه ، ورقّعتم خيش [ 9 ] المروط الصوفيّة ، برقيق البرود الموشيّة ، وقرنتم درّ [ 10 ] غيركم بآجرّكم ، فامتازت مع تعديكم [ 11 ] الآثار بتمويهكم محاسنهم من قبائحكم ، وإذا حصحصت [ 12 ] حقيقة فضائحكم ، لم تعتصموا بعلق ، سوى [ 13 ] الاضطغان والحنق : غضب التيوس على شفار الجازر * والمغرقين على الأتيّ الزاخر
--> [ 1 ] ط د س : بجهد أفهامهم . [ 2 ] ب م : المربي ؛ ط : المرمى . [ 3 ] ب م : الهمم . [ 4 ] ب س : المتجمل . [ 5 ] ب م : فاتبعوا ؛ ولعلها : « فاثعبوا » . [ 6 ] ب م : وأمدوا ؛ لعل الصواب : « وأمروا » من المري . [ 7 ] ط د س : واحضروا ؛ ب م : واحسروا . [ 8 ] ط د : رجعتم البكارة ؛ ب م : البكاوة . [ 9 ] س : خشن . [ 10 ] م ب : وقويتم دار . [ 11 ] ط د : مع نعرتكم ؛ ب م : فأشارت مع تغويركم . [ 12 ] ط د : صححت . [ 13 ] ط د : تعتصموا بسوى .