ابن بسام

375

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

عنده فوجّه بها حاشا المئشار ، يقول [ 1 ] فيها : من دخل في ملّة التزمها ، وليس من شريعة هذا الدين منع الماعون ، ومن تمام الإسلام ، حفظ الجوار و [ رعاية ] الذمام ، ومن أحسن الإحسان ، قضاء لبانات الإخوان ، وما تعلّم العوان الخمرة [ 2 ] ، ولا نجد بك [ 3 ] من ونية ، / فأنت المستولي على أمد النهايات ، والمبرّز في غلاب المذكّيات [ 4 ] ، والحاوي قصب السبق إلى الغايات ، وإن كان قد قال الجهابذة أولا : وأيّ الجياد لا يقال [ له ] هلا [ 5 ] وما تعزى إلى بخل وأنت أسمح [ من ] لافظة [ 6 ] ، ولا تبصّر من جهل وأنت قطب العلوم الثاقبة [ 7 ] ، وقد أنكرت أشدّ الإنكار ، بخلك بالمئشار ، وأعملت الفكرة [ 134 ب ] في النظر إلى بعد [ 8 ] مراميك ، والبحث عن غموض معانيك ، فلاحت لي دريئة مرماك ، وأشرفت مطلا على مغزاك ، وحدست بعد تسديد سهام التوهّم ، ورميت عن قسيّ التفهم ، أن علّة ضنانتك به من أجل ما مرّ ببالك ذكر الشجرة التي أشرت وفيها يحيى بن زكريا عليه [ 9 ] السلام ، فتحرجت أن تخرج من حريمك آلة كانت فيما مضى سببا إلى حدث مشئوم ، بسفك دم [ نبيّ ] كريم ، ولو لمحت وجه مطلبي بناظر تأمّلك لعلمت ، وما أظنك جهلت ، أن الخشبة / التي أحببت أن تؤشر عندي لم يكن فيها حيوان غير الأرضة [ 10 ] التي أكلت منسأة سليمان عليه السلام ؛ وهلّا إذ أسأت بي الظنّ تيقنت على ما توجبه السّنّة أنّ العارية مؤداة ، وقد كان لك في ارتهان خطّ يدي لنجّارك مقنع ، فقد قبل كسرى ، وهو

--> [ 1 ] ط د س : قال . [ 2 ] من المثل : لا تعلم العوان الخمرة ( اللسان : عون ) . [ 3 ] ب م : تجدي بك ؛ س : وما يجدي لك ؛ د : يجري لك . [ 4 ] يشير إلى المثل : جري المذكيات غلاب ، انظر : فصل المقال : 127 ، والميداني 1 : 106 ، والعسكري 1 : 203 . [ 5 ] من قول ليلى الأخيلية في الرد على النابغة الجعدي ، وصدره ( الشعر والشعراء : 360 ، والخزانة 3 : 33 ، والسمط : 282 ) أعيرتني داء بأمك مثله ؛ ط : وأي جواد ؛ س : وأي الجواد . [ 6 ] هذا مثل ، انظر : فصل المقال : 494 ، والميداني 1 : 238 ، والعسكري 2 : 5 ، واللافظة هي الرحى ويقال أيضا هي العنز أو الحمامة أو الديك . [ 7 ] ط د : الثابتة . [ 8 ] ط د س : بعض . [ 9 ] ط د س : عليهما . [ 10 ] م : الأرض .