ابن بسام
367
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
رأى الغمائم في عسر فأقرضها * إن الجزاء على الإحسان إحسان سجية هو منها موسر كرما * حاز الكمال فما يعروه نقصان حيّ الخيام فلي في الحيّ آنسة * واقرأ السلام فلي بالجزع إخوان تسير نفسي إليهم والحداة بها * هوى وشوق وتأميل وإذعان أطوي المراحل لا ألوي على وطر * يشجي ولو ذكّرت بالعهد أوطان قد أنكر [ . . . ] من نفسي معالمها * وفي المجاهل لي أنس وعرفان أرض بجلّق والنهرين مونقة * أريضة كلها قصر وبستان [ 131 ب ] أمست دياري خلاء في معاهدها * وحلّها ديسم بعدي وسرحان إذا نبا بلد يوما بساكنه * ففي سواه له أهل وجيران وفي جناب أبي عيسى لنا بدل * إذ قطّعت من حبال الوصل أقران حتى يمهدني قطر قرارته * تيماء والهضبة العلياء عمران هو المجير من الأيام إن غدرت * وهي وبعض من الإخوان خوّان وأخبرني أبو عامر ابن الفرج قال : كنت بحصن روطة [ 1 ] ضيفا عند ابن المرشاني ، واتصلت مجالس أنسنا بها صبوحا وغبوقا ، وأظلّنا العيد ، وورد الوزير أبو الفضل من سرقسطة ، فكتب إلى ابن المرشاني بشعر يقول فيه [ 2 ] : العيد أيّام أكل * ومشرب وبعال وقد أكلنا فهات اس * قنا من الجريال إذ لا نكاح لنا في * محرّم أو حلال إلّا ما نرتجي من * نكاح طيف الخيال قال أبو عامر : فكلفني فجاوبته فقلت ، وبعث إليه بما رغب إليه [ 3 ] : زفّت إليك عروس * بكر من الجريال قميصها ذهبيّ كالشمس في الآصال
--> [ 1 ] روطة : يطلق على غير موضع واحد بالأندلس ، والمقصود هنا روطة الواقعة في الثغر الأعلى ( Rueda ) وكانت من أعمال سرقسطة وهي تابعة اليوم لوشقة . [ 2 ] د ط س : وكان أبو الفضل يوما في ضيافة بعض إخوانه ثالث عيد الأضحى ، وارتفع الطعام ولم تحضر المدام ، فقال لرب المنزل . . . [ 3 ] د ط س : فلما وصل أبو الفضل إلى منزله بعث إليه بما طلب وكتب معها .