ابن بسام

355

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

حصباء درّ في أرض ذهب [ 1 ] ، وطبعي نظير طبعها ، وما تقرّ عيني إلّا بدمعها ، فلا تحتقر أيها العزيز مناب مثلي واعظا مفصحا ، وهنا شفيعا منجحا ، فإنّ الأزهار على العموم ، تجلو قذى العيون وتفضّ ختام الهموم ، فهي كالثغور أوضحها ابتسام ، وكاللآلي زانها [ 127 ب ] في الأجياد انتظام . وما مثلت بين يديك إلّا لاسم غفل العلم ، فالعصا قرعت لذي الحلم [ 2 ] ، فلا تضع أيها الملك سبق تقدّمي ، وحقّ مقدمي ، فقد أشخصت طرفي إليك آملا ، وبسطت نحوك كفّي سائلا ، وحسبي أن تلاقيني ببشرك ، وتناجيني بفكرك ، فتنبّه العزم من وسنه ، وتنشر الحزم من جننه ، فلك من براعة العلا ، وأصالة النّهى ، ذكاء يري لأوّل اقتداح زنده ، ومضاء يفري بأيسر هزّ حدّه ، ولديك من مناهل الكرم ، وفواضل النعم ، ما يزري بالمزن ويوفي [ 3 ] على الديم : فانفح لنا من طيب خلقك شيمة * إن كانت الأخلاق مما توهب وروّ [ 4 ] براح ظماي ، وانقع صداي ، ولا تكل إلى الأنواء سقياي . وله عنه من أخرى إلى المظفّر أخيه ، وقرن بالرقعة ظرف بلّور [ أحمر ] مملوءا خمرا مع باقة آس ، يسلّيه عن ابن توفّي له ، واشتدّ حزنه عليه : لما كانت نفائس المواهب ، وخطيرات الرّغائب ، مرتادة لأجل النفس ، التي بها مادّة الحياة والحس ، وهي نور البدن المبصر [ 5 ] ، وسائسه المدبّر ، وجب بحكم العقل الذي أفاض عليها سناه ، وأفضى إليها بهداه ، أن تكون العناية بدوام صحّتها ، موازية [ 6 ] لتقدّمها بالفضيلة على البدن ومزيّتها ، إذ كان لها البقاء وله الفناء ، ولها الفوز في المعاد ، وله الانتقاض إلى الأضداد ؛ وخاصّة النفس التي تنفرد بها ولا تشارك فيها معنى السرور والجذل ، وغاية الرجاء والأمل ، وبه المتاع في الدنيا ، والنعيم في الأخرى ، ونقيضه الحزن ، وهو ألم من آلامها يطمس نورها

--> [ 1 ] من قول أبي نواس : كأن صغرى وكبرى من فواقعها * حضباء در على أرض من الذهب [ 2 ] من قول الحارث بن وعلة ( الحماسية : 45 شرح المرزوقي ) : وزعمتم أن لا حلوم لنا * إن العصا قرعت لذي الحلم والشطر الثاني مثل ، انظر : الميداني 1 : 25 ، والسمط : 584 . [ 3 ] ط د س : ويربي . [ 4 ] ط د س : وروح . [ 5 ] ط د : والبصر . [ 6 ] ط د س : موازنة .