ابن بسام

339

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

بقاء هذا الأثر ، الذي يبقى بعد فناء البشر . ومن جواب أبي عبد الرّحمن له على هذا الخطاب : وافى كتابك الكريم رائدا في جناب التّسلية ، ومنيرا من أفق المشاركة والتهنية ، وأيّ أنس لم أجتن منه ، وكلّ فصل فيه أنا الشاكر عنه ، وللأيام - كما قلت - تلوّن بين الإساءة والإحسان معلوم ، وتقلّب [ 122 أ ] بالإنسان قديم ، تنقض غبّ ما تبرم ، وتعترض على إثر ما تسلّم ، فالتفويض إلى اللّه في خطبها أهدى ، والرغبة في ثوابه جلّ وتعالى أحرى ، وكان لها بحكمه [ 1 ] [ إيغال ] في جانبي ، وإطلال عليّ بنوائبي ، عبس لها الزمان إليّ وكان مبتسما ، وتشعّب وما زال منتظما ، إلّا أنه تعالى بلطفه الخفيّ ، وصنعه الحفيّ ، ألهم إلى الصبر ، ودلّ على ما يعود بالأجر [ 2 ] ، فسايرت الغمرة كما سايرتني ، وتجلدت لها كما [ 3 ] نالت مني ، وأتاح اللّه خلالها ذخرا كريما انتضى لي حساما من رأيه صقيلا ، وبذل دوني مذهبا في سعيه جميلا ، / فابتزّني من يد الدهر ، وخلطني بنفسه في الحلو والمرّ ، واحدي الوزير الأجلّ أبا بكر ابن عبد العزيز - أحسن اللّه ذكره ، وأدّى عني شكره - . وبعد ، فحقّ مساهمتك جليل ، وثنائي على مبرّتك موصول ، ولا ارتياب عندي بانزعاجك أولا وابتهاجك آخرا ، وصحّة مودّتك باطنا وظاهرا . ولأبي جعفر ابن جرج من أخرى [ 4 ] : ورد كتابك [ الكريم ] حلو المناسمة جزل الضريم [ 5 ] ، كما عصفت الريح وهبّ النسيم ، ومعلوم - أعزّك اللّه ، والعذر في ذلك قد قدمناه - أن الجذاع لها نشاط ، وأن القرّح من الإعياء على سقاط ، فكيف نذارعك [ 6 ] هذا البساط ، وأنت تفتن من الكلام بين المطبوع والمصنوع ، وتأخذ بطرفي الموصول والمقطوع ، فطورا في سهول الوهاد ، وطورا على حزون النجاد ، فمن لي وكيف لي ، بمن سيله يحطّ الجندل من عل : هو السيل إن واجهته انقدت طوعه * وتقتاده من جانبيه فيتبع

--> عدي ؛ ( انظر صفحات متفرقة من فصل المقال ) . [ 1 ] ب م : تحكما . [ 2 ] ط د س : من الأجر . [ 3 ] ط د س : كيف . [ 4 ] ب م : فجاوبه أبو جعفر بن جرج ؛ قلت : وذلك قول غير دقيق . [ 5 ] الضريم : الحريق أو كل شيء أضرمت به النار ؛ د ط س : الغريم ؛ ب م : العريم ؛ والجزل : الغليظ الشديد . [ 6 ] ب م : يدار على .