ابن بسام

337

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

بالحلية أجفانها ، وقبّلت بساط مثواه فطوّقت بالدرّ مراشفها . [ فصل ] في ذكر الوزير الكاتب أبي جعفر ابن جرج والإتيان بقطعة من محاسن نظمه ونثره [ 1 ] : قال ابن بسام : وكان أبو جعفر وقته أحد الأعلام ، وفرسان الكلام ، وحلّ آخر أيّام ملوك الطوائف بأفقنا من الدّول ، محلّ الشمس من / الحمل ، فحملها على كاهله ، وصرّف أعنّتها بين أنامله ، حسن شارة ، وكرم إشارة ، وعلوّ همة ، وظهور نعمة ، وله رسائل مطبوعة ومنازع إلى الأدب بعيدة [ 2 ] ، وقد كتبت في هذا الفصل من نظمه ونثره ، ما يعرب عن كنه قدره [ 3 ] . جملة من نثره [ 121 ب ] لما حلّ ابن طاهر أبو عبد الرّحمن من وثاقه ، وخرج خروج الزّبرقان من محاقه ، خاطبه برقعة قال فيها : ما أعجب الأيام - أعقبت منها السلامة والسلام [ 4 ] - فيما تقضي ، وكيف تمضي ، تتعاقب بتلوين ، وتتراءى بين تقبيح وتحسين ، وهي تعتب [ 5 ] وتعتب ، وتعتذر كما تذنب ، وتصدع وتشعب ، كما تجدّ وتلعب ، وإن صنيعها عندنا فيك وإن كان ألام [ 6 ] فقد أحمد ، إذ أحمد ما [ 7 ] أوقد ، فعاد

--> [ 1 ] يذكر ابن الأبار ( التحفة : 61 ) أن بيت بني جرج من بيوتات قرطبة النبيهة ، وأن أصلهم من البيرة ؛ وقد ترجم لأبي جعفر عبد اللّه بن محمد منهم ( - 575 ه ) ؛ وهناك أبو جعفر ثان اسمه أحمد بن عتيق بن جرج الذهبي ؛ وهو متأخر الوفاة ( - 601 ه ) ؛ وأبو جعفر المترجم به هنا ، كان وزيرا لابن عمار لما ثار بمرسية ، انظر : المغرب 2 : 305 ، والمسالك 11 : 449 ( وكلاهما ينقل عن الذخيرة ) ؛ وكذلك ترجم ابن عبد الملك في الذيل والتكملة ( 1 : 80 ) لأبي جعفر أحمد بن جرج القرطبي الوزير ( - بعد 570 ه ) ، ثم ترجم أيضا لأحمد بن محمد بن جرج وهو قرطبي سكن مالقة ووصفه بأنه كان من جلة الأدباء وفحول الشعراء مكثرا سريع البديهة ، وأنه توفي سنة 486 ه . [ 2 ] ط د س : بديعة . [ 3 ] ط د س : نثره ونظمه . . . عن علمه . [ 4 ] المغرب : أعقب اللّه منها السلامة والسلام . [ 5 ] ب : تغيث ؛ م : تعبث ؛ د : تعنت . [ 6 ] ط د : آلم . [ 7 ] ط د س : وما . الذخيرة مجلد 3 22