ابن بسام

330

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

الحوادث دونه مسدودة ، بقاء المرء - أيّدك اللّه - لفناء أسلافه ، / ونماء أخلافه ، كرامة للأدب ، وسعادة للعقب ، فما للإنسان يكون هلوعا ، إذا مسّه الخير منوعا ، وإذا مسّه الشرّ جزوعا [ 1 ] وإن كان المنصور مات فقيدا ، فقد عاش حميدا ، أو أمسى ملحودا ، فطالما أصبح معمودا ، لبث في أهله سنينا [ 2 ] ، وأقام في سلطانه مكينا ، بين شفاء نفس ، واستيفاء أنس ، [ 119 أ ] وتوطيد دولة ، وإقامة سنّة ، وحماية أمّة ، حتى كمل جدّه ، وأتاه بالموت وعده ، فذوي دوحه وقد أثمر غرسك ، وأفل بدره وقد بزغت شمسك ، فقال المجد : هذا ربّي هذا أكبر [ 3 ] ، وصاح الملك : هذا ردئي ، هذا أكثر ، فهل هذه - أيدك اللّه - نعمة صغرى ، أم هي قسمة ضيزى ، وهل طفئ سراج ناب عنه صباح ، أو خفي منهاج دلّ عليه مصباح ، أو هلك هالك ، عقبه مالك . وفي فصل [ 4 ] : ثم توجّهت تلقاء مدين [ 5 ] الأصعد ، وموطن السؤدد ، حضرة المعتضد باللّه ، وكان طريقي إليها على قرطبة ، وكثيرا ما كنت أقترح [ 6 ] بإتيانها ، وإن كانت على هرم ، وأتمنّى [ 7 ] وقفة فيها ولو على قدم ، وأرغب [ في ] زيارتها ولو لماما ، وأودّ رؤيتها ولو مناما ، لألمح دار الخلافة ، وأرى بيت الرئاسة [ 8 ] ، فخرج إليّ أبو الحسن ابن يحيى الوزير الجوهري [ 9 ] ، فأراني بحسن سمته وكلامه ، ورجاحة عقله وتمامه ، / مراتب الوزراء المتقدّمين ، ومناصب الفضلاء [ 10 ] السابقين ، فلما أدّيت الرسالة جعلت أسلك في منازه المدينة ، وانظر من [ 11 ] تلك المشابه المبينة ، فإذا برسومها قائمة الأعلام ، ورموزها مفهومة الكلام ، ونصبها ماثلة الشكل والقيام ، إلّا أنها كرداح مسّتها زمانة ، وربحلة أدركتها من السنّ مهانة ، لم يبق فيها إلّا رسوم من الحسن كانتشاء

--> [ 1 ] انظر الآية 20 - 21 من سورة المعارج . [ 2 ] ب م : هنيئا . [ 3 ] انظر الآية 78 من سورة الأنعام . [ 4 ] المسالك 13 : 67 . [ 5 ] ط د س : مدن ؛ المسالك : مدين الأسعد . [ 6 ] د والمسالك : أفرح . [ 7 ] المسالك : فأتمنى . [ 8 ] ب م : بنت الرسالة . [ 9 ] ب م والمسالك : فخرج إليّ الأمير . . . والوزير ؛ ط س : فخرج إليّ الوزير الجوهري . [ 10 ] المسالك : العقلاء . [ 11 ] المسالك : في .