ابن بسام

32

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

قسيمي في المهمّ ، وظهيري [ 9 أ ] على الملمّ ، الوزير الأجلّ أبو بكر ، فإني تبوأت في ذراه محلا ودارا ، ورأيت الخطوب تعتذر اعتذارا . وله من أخرى إلى [ 1 ] القادر باللّه ابن ذي النون [ 2 ] : حكم الزمان - أيدك اللّه - تعثّر [ 3 ] الإنسان ، ولولا دفاع [ 4 ] اللّه لهوت قدمه ، واستوى عدمه ، لا يبالي [ 5 ] حيث انتحت نوائبه ، ولا من ازورّ جانبه ، يلفى الدهر عابسا ، ولثوب العذر لابسا . وكتابي من بلنسية وقد وافيتها موافاة / الآمن بقراره ، خارجا من ليل الحوادث واعتكاره [ 6 ] ، مستبشرا [ 7 ] بنهاره ، مستشفيا [ 8 ] من آثاره ، فالحمد للّه بما أولاه ، حمدا يبلغ رضاه . وما أنا - أيدك اللّه - في أمري ، وما يسّره اللّه من انجلاء ضرّي ، بأجذل مني لتوقّف الأيام عن مكانك ، وقد أوضعت في بنيانك ، تظن أنّ ما تتلفه ، لا تصرفه ، وكم للّه من لطف خفيّ ، وكرم حفيّ ، وهو المسؤول بأحبّ أسمائه ، أن يعيد عزّك إلى بهائه [ 9 ] . وإن من تلقّى راية [ 10 ] المجد ابتدارا ، وأخذني من أيدي الخطوب اقتسارا ، لعلم الوفاء الذي إليه يشار ، وشخص السيادة الذي به يستنار ، واحدي الوزير الأجلّ أبو بكر - أدام اللّه عزّه وأحسن جزاءه ، ووصل اعتلاءه - . وكتب [ 11 ] أيضا في ذلك إلى بعض إخوانه : علمي - أعزّك اللّه - بصدق وفائك ، ومحض صفائك ، وأنك ضارب في حالي بأوفى السهام ، أوجب أن أسبق إليك بالمشاركة والإعلام ، وكتبت عند الخلاص من العقلة ، والتخلّص من العطلة ، بفضل اللّه الذي له المشيئة الغالبة واليد العالية ، هو المردّد حمده بما أولى وسنّى ، المرجوّ لطفه بعوائد

--> [ 1 ] د ط س : ومن أخرى خاطب بها . [ 2 ] هو يحيى بن إسماعيل بن المأمون بن ذي النون ، تولى سنة 467 بعد جده المأمون . [ 3 ] ط د : تعثير . [ 4 ] ط : دفع . [ 5 ] ب م : يقال . [ 6 ] م : باعتكاره . [ 7 ] م : مستترا . [ 8 ] م : مستسقيا . [ 9 ] كان ابن ذي النون قد واجه ثورة بطليطلة ففر منها حوالي سنة 472 فاستعان بأذفونش ملك قشتالة فأعاده إلى ملكه على شروط قاسية ، ثم انتزع منه طليطلة . [ 10 ] م ب : بدر . [ 11 ] تنفرد ب م بهذه القطعة .