ابن بسام

310

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

بالموقف الأشرف زاده اللّه شرافة ، وتجديد المأثرة [ 1 ] في النيابة عنّي به ، وستر عورة إن مرّت ، وإقالة عثرة أن خطرت . فأجابه ابن مثنّى برقعة أيضا فيها طول يقول فيها [ 2 ] : وافى كتابك ، فحين لحظته تلقّيته بيد المقدم ، والتزمته التزام المحبّ المكرم ، وقلت عندما استوعبت أنواعه وفنونه ، واستوضحت محاسنه وعيونه ، وقيّد نور لحظي عيانه ، وجلا صدأ فؤادي بيانه : هذا السحر الحلال ، والعذب الزلال ، والدرّ راق في نظامه ، والنّور تفتّح عن أكمامه ، والقطر انهلّ من غمامه ، وهكذا تكون جزالة الأفاضل ، وصفاء الموارد والمناهل ، وصحّة الالتئام [ 3 ] والاتفاق ، والاطّراد والاتساق : فكائن فيه من معنى خطير * وكائن فيه من لفظ بهيّ [ 4 ] فنضوت [ 5 ] عن منكبيّ رداء الوقار ، واهتززت اهتزاز [ المهنّد بيد ] البطل المغوار ، ولما استقريت ما حواه ، واستوعبت ما طواه [ 6 ] ، قلت : هذه مكارم الأخلاق ، وبدائع أنفاس العراق ، وأنحاء ذوي الأفهام والألباب ، / ومآخذ أهل الفضل [ 7 ] والأحساب ، وقد كان أدهشني ما اخترعت ، وعمر [ 8 ] فكري ما شرعت ، فناديت نفسي وقد استشرفت أؤنّبها ، ونازعتها وقد شرقت [ 9 ] أؤدّبها : حذار من زلّة القدم ، ومأثور الكلم ، يا نفس قفي عند مقدارك ، وكفّي من غلوائك ، وأعلمي منتهى خطوك [ 10 ] ، ومدى شأوك ، فقد رمت بغداد بأفلاذ كبدها إلينا ، وأطلعت نسيج وحده علينا ، فأنّى لك بمعارضته وقد باهى به على أبنائه الزمن ، وخرست في أوصافه وخلاله [ 11 ] الألسن ، فلا تتمرسي لهذا الألمعيّ

--> [ 1 ] ب : المايابة . [ 2 ] د ط س : برقعة منها . [ 3 ] د ط س : الأقسام . [ 4 ] البيت لأبي تمام ، ديوانه : 355 ، والشريشي 3 : 273 . [ 5 ] ط س : فتصوب . [ 6 ] د ط س : وعاه . [ 7 ] د ط س : ومآخذ الفضائل . [ 8 ] ط : وغمر . [ 9 ] د ط س : نزقت . [ 10 ] ط د س : خطرك . [ 11 ] د ط : وحلاه .