ابن بسام
294
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
دعيني أكثّر حاسديك برحلة * إلى بلدة فيها الخصيب أمير وقال [ 1 ] : لحافي لحاف الضيف والبيت بيته * ولم يلهني عنه غزال مقنّع وقال أبو الحسن في فصل آخر منها : « يرهب ألّا ترجح أعماله يوم القيامة قسطاسه ، وألّا تنجح آماله فيؤتى غير ذات اليمين قرطاسه » . / الردّ : ضمّ قاف قرطاس كما ضم قاف قسطاس للمشاكلة ، على دناءة اللغة ، ووحاشة التقفية ، وفساد المقابلة ، وجور القسمة ، ولم يدر أن القسطاس - بكسر القاف - لغة شائعة قرأتها بها القراء ، ونطقت بها الفصحاء ، ولو علمها لما احتاج إلى هذا المرمى البعيد ، والمنحى الزهيد ، والوجه الشتيم ، والغرض الذميم . وفي فصل منها : « وكذلك أنضيت عراب الخيل ، فرميت بها حمامة النهار وغراب الليل » . قال ابن أرقم : وليس من شأن العراب أن يرمى بها الحمامة ، والعراب هذه استعارة غير متصلة ، وقلادة غير منتظمة ، وفقرة غير مرتبطة ، ومن يقول رميت الحمامة بالعراب ، يلزمه أن يقول : جاريت الصّبا بالسهام . وقال في فصل آخر : « حين استقدحت سنابكها سبائك العقيان » . قال ابن أرقم : يقال له مع تكرر سيناتك أرنا استقدحت ، وأرنا السبائك من نتاج الاستقداح ، فإن تلك استعارة لا تحسن ولا تتّصل ، وقضية لا تتمعنى ولا تتحصّل ؛ ومثل تكرر هذه السينات ما يحمل عن بعض المؤدبين بشرق الأندلس ، وكان يصفر في الصاد والسين صفيرا منكرا ، أنه قال : يا سادة ، يا جيران المسجد ، سقط الطاوس من سقف موسى ابن أبي الغصن ، فكسر ساق صبيتنا ؛ انتهى ما اقتصصته من ردّه على ابن سيدة .
--> [ 1 ] البيت في البيان 1 : 10 وهو لعروة بن الورد ، ديوانه : 101 وورد في الحماسة : 1719 لعتبة بن بجير ، وقيل : إنه لمسكين الدارمي ، وفي الأغاني 13 : 67 أنه للعجير السلولي .