ابن بسام

282

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وخزيهم ، وبداية وهنهم ووهيهم ، وأين هذا الذي معناه في القرآن وفحواه ، وفي حديث الرسول عليه السّلام وما يعضده البرهان ، وأجمع على قبوله الثقلان ، من قول أبي الحسن في خطبته التي توصّل بها إلى شرح صدر من كتاب سيبويه ، وهو يصف اللّه تعالى : « مزمع إحداثنا ، لانبعاثنا [ 1 ] من أجداثنا ، يوم لا حكومة إلّا بيد الصفّاح العليم » والإزماع : العزم بعد التدبّر ، والإجماع بعد التفكر ، والنشاط بعد الكسل ، هذه صفة بعيدة من القديم سبحانه ، والصفّاح أيضا ليس في كتاب اللّه ولا في حديث رسوله . وأبو الحسن تخيّل القذاة في عين أخيه ولم ير الجذع في عينه : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ( الأنعام : 125 ) . وردّ قولنا : « فألفت عقيلة نفسه في ذرى الحضرة كفؤا من الرضى كفيلا ، وظلّا من [ 102 أ ] المنى ظليلا » فأنكر « عقيلة نفسه » وبدّله / « فألفى وارد نفسه » ولم يدر ما قدمت ، ولا على ما أعدت ، ورأى من علمه بالبلاغة وتحقّقه بالفصاحة أن « كفؤا » و « كفيلا » بوارد نفسه أليق منه بعقيلة نفسه ، وأنكر استعارة « العقيلة » للنفس ، ولا شكّ أنه ينفي المجاز ، وينكر ما فيه من الإبداع والإعجاز ، قال عمارة بن عقيل [ 2 ] : [ تبحثتم سخطي ] [ 3 ] فغيّر بحثكم * نخيلة نفس كان نصحا ضميرها ولن يلبث التخشين نفسا كريمة * عريكتها أن يستمرّ مريرها وما النفس إلّا نطفة في قرارة * إذا لم تكدّر كان صفوا غديرها فاستعار للنفس : النخيلة والعريكة والغدير والنطفة ، وبديع كلام العرب الاستعارة حتى خرق بهم فيهم الاتساع ، إلى غير ما شهر وذاع ، وسوى ما غلب وشاع ؛ قال الراجز [ 4 ] : ولم تذق من البقول الفستقا وقال الآخر [ 5 ] :

--> [ 1 ] ط د س : لابتعاثنا . [ 2 ] انظر : معجم المرزباني : 78 ، والبيت الثالث ورد في القسم الأول من الذخيرة : 81 . [ 3 ] سقط من ب م وزدناه من معجم المرزباني ، والأبيات لم ترد في د ط س . [ 4 ] هو أبو نخيلة السعدي وقبله : دستية لم تأكل المرققا ( انظر : اللسان والتاج مادة « فستق » ) . [ 5 ] د ط س : آخر ؛ والشاعر هو عقفان بن قيس بن عاصم اليربوعي ، شاعر جاهلي ، وصدر البيت : سأمنعها أو سوف أجعل أمرها ؛ انظر : السمط : 746 ، والجمهرة 3 : 490 ، وأمالي القالي 2 : 121 ، والصناعتين : 301 ،