ابن بسام

269

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

سرت في قميص الصبح [ 1 ] وهو جسيد * فأبلت قميص الليل وهو جديد ولما استمدّ الأفق من نور وجهها * تقاصر باع الليل وهو مديد بشمس يكاد الوهم يدمي أديمها * لها الليل تاج والنجوم عقود فلو يتأتّى وردها أو مرادها * تسلسل مورود وطاب مرود وأين من المرتاد أعفر مقمر * نفور كنوم العاشقين شرود غزال كناس بل غزالة كلّة * تزين الحلى منها سوالف غيد كأنّ جفوني فوق عيني من أجلها * ثياب دوام تحتهنّ شهيد أوحشيّة الإعراض عنّا وما لها * من الوحش إلّا مقلتان وجيد من الهيف تستجفي النسيم إذا جرى * عليلا على أعطافها فتميد وتحتمل الياقوت يرسو ثقيله * فيجفو على صدر زهاه نهود أيعطى مناه من ترائبك الحصى * ويحرم مشغوف الفؤاد عميد من الصيد حرّان أطلت عويله * وثغرك سلسال الرّضاب برود فإن لم أرد ذاك اللمى العذب إنني * على مهج الأسد الوراد ورود / وإن صديت شوقا إليك جوانحي * فصدّ به من عارضيك صدود فحسبي من شهديه ماء صارم * فلول ظباه لي بذاك شهود إذا سلّ في الهيجاء وهي دجنّة * تألّق فيها للصباح عمود وكأس كرقراق السّراب كأنّما * لها رعدة عند المزاج [ 2 ] عقود هي العين عين الشمس تأبى عن القذي * فتنفي القذى عن نفسها وتذود فبتّ نديما لابن عشر وأربع * يدير رحيقا عتّقته ثمود وما اصفرّ وجه الشمس إلّا لأنّه * لوجه الأمير الأريحيّ حسود أياديهم فوق العفاة عقود * وأحلامهم فوق الجناة برود مضوا ونحور النبل من صبغ طعنهم * كما أشربت ماء الحياة خدود بساحة فاس منه مطّرد الندى * وليس بناج من يديه طريد [ 98 أ ] ومنها :

--> [ 1 ] ب م : الليل ، والتصويب عن المسالك . [ 2 ] ب م : المراح .